شكيب أرسلان
309
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
إلى سواحلنا ، وناسنا إلى أرضكم ، وناسكم إلى أرضنا ، آمنين برا وبحرا ، في نفوسهم وأموالهم ، وجميع أحوالهم ، محفوظين محروسين حيثما حلوا ، وأينما ساروا ، لا يلحقهم ضرر بوجه من الوجوه ، في بر ولا بحر ، في سر ولا جهر ، ويباح لهم البيع والشراء ، في جميع الأشياء ، بسوقها المعتاد هنالك ، وإخراج ما يشترونه من إحدى الجهتين إلى أخرى ، من غير شئ يلزمهم في ذلك ، إلا ما جرت به العادة ، في الحقوق المخزنية ، على العادة في الصلح المتقدم ، من غير زيادة . ما عدا الأمور التي جرت العادة أن يمنع خروجها من إحدى الجهتين إلى أخرى . ومنها أن لا تتطرق أجفاننا لا جفانكم ، ولا أجفانكم لأجفاننا ، في بحر ولا مرسى ، كان فيها من كان من عدو أو صديق ، وإن استوليتم على جفن من أجفان « 1 » المسلمين أو النصارى من غير أجفاننا ، وكان في ذلك الجفن أحد من أهل أرضنا ، أو استوليتم على طائفة من المسلمين ، وكان فيهم أحد من أهل أرضنا ، فتسرّحون ( كذا ) من أخذتم من أهل أرضنا بأموالهم في الحين ، ومثل ذلك يكون العمل معكم من جهتنا ، ومنها أن لا تتعرضوا لمرسى من مراسينا كان فيها من كان من عدو أو صديق ، ولا تتطرقوا بضرر لما في مراسينا ، وسواحل بلادنا ، وبحارها من الأجفان ، كانت لمن كانت من المسلمين أو النصارى ، ومن أي جهة كانت لا سبيل لأجفانكم عليها بوجه ، ولا على حال ، مدة هذا الصلح ، إلى انقضائها ، وأن لا تعينوا علينا عدوا من المسلمين ولا النصارى في بر ولا بحر ، بوجه من وجوه الإعانة ، ومثل ذلك يكون العمل معكم من جهتنا ، ومنها أنه إن هرب من أرضنا أحد خرج عن طاعتنا فلا تضموه ، ولا تسرّحوا له قوتا ولا شيئا من الأشياء ولا تعينوا علينا أحدا على خالص الأحوال ، ومثل ذلك يكون العمل معكم من جهتنا ، ومنها أن لا تمنعوا المسلمين المدجنين الساكنين بأرضكم من الخروج بأموالهم وعيالهم وأولادهم ، من غير أن يتعسّف عليهم في شئ ولا أن يطلب منهم مغرم إلا
--> ( 1 ) الجفن غطاء العين ، والجمع أجفان ، ويأتي بمعنى غمد السيف . ولم نجده في اللغة بمعنى السفينة كما يراد به هنا ، وإنما استعمله العامة بهذا المعنى على تشبيه السفينة بجفن العين في شكلها ، أو لأن الجفن يتضمن معنى الوعاء واللّه اعلم