شكيب أرسلان
290
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
كتاب آخر : بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد رسوله المصطفى الكريم وعلى آله وسلم تسليما . السلطان المعظم الملك المرفع ، الأوفى المكرم المبرور المشكور الأخلص ، ذون « 1 » جاقمى ، ملك أراغون وبلنسية وسردانية ، وقرسغة ، وقمط برجلونة ، وصل اللّه عزته بتقواه ، وأسعده بطاعة اللّه ورضاه ، مكرّم جانبه ، وشاكر مقاصده في الوفاق ومذاهبه وحافظ عهده عملا بواجبه ، الأمير عبد اللّه إسماعيل بن فرج بن نصر ، أما بعد فانّا كتبناه إليكم ، كتب اللّه لكم من هدايته أوضحها ، ومن عنايته المرشدة أسعدها وأنجحها من حمراء غرناطة ، كلأها اللّه ، وليس بفضل اللّه سبحانه إلا الخير الأكمل ، واليسر الأشمل ، والحمد للّه كثيرا ، وجانبكم مبرور ، وعهدكم بالوفاء محفوظ ، وقصدكم في الصحبة مشكور ، ومنصبكم في ملوك النصرانية معلوم مشهور ، وقد وصلنا كتابكم المكرم صحبة رسولكم إلينا ، شمن دى طوبينه ، وصحبة راجلنا أبى على حسن الفرّان ، ووصل العقد الذي عقدتم على نفسكم وأرضكم ، بالصلح الذي يكون فيه الخير لنا ولكم إن شاء اللّه ، وقفنا على ذلك العقد ، وحضر رسولكم به بين يدينا وأمضينا حكم الصلح ، وكتبنا نطير ذلك العقد ، ووجهناه إليكم ، وألقى إلينا الواصلان المذكوران من قبلكم ، ما عندكم من الاغتباط بصحبتنا ، والعزم على الوفاء بما عاهدتمونا عليه ، والمقاصد الحسنة التي تليق بمثلكم من الملوك الأوفياء ، فشكرنا ذلك لكم أكمل الشكر ، وإذا اغتبطتم بصحبتنا ، وجريتم على منهاج الوفاء في حفظ عهدنا ، فعندنا من الاغتباط بصحبتكم والحفظ لعهدكم ، ما يقتضيه حسن قصدكم ، فثقوا منا بذلك أكمل الثقة ، وكونوا منه على يقين ، وسبيل مبين ، واللّه يقضى الخير
--> ( 1 ) الأصل في الاسبانيولى هو « دون » بالدال المهملة Don وربما وضعوا لها النقطة فرارا من لفظة دون التي هي في العربي غير جائزة هنا واليوم نجد العرب في المغرب يكتبونها بالضاد فيقولون « ضون » فرارا من المحذور نفسه .