شكيب أرسلان

285

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

وهي بلدة صغيرة ، ذات صناعة ، وزراعة ، وملاحة ، وصيد سمك ، وسان فليو Feleu ولها مرسى ، وتحيط بها بساتين البرتقال ، وفيها كثير من شجر البلوط . وبالاموس Palamos ولها فرضة بحرية لطيفة ، إلا أنها مفتوحة كثيرا للريح الشرقية . وأما روزاس Rosas ، وقد تقدم ذكرها ، فهي مرسى عظيم مستدير ، ترفأ إليه أكبر السفن ، إلا أنه مفتوح للرياح الشرقية والجنوبية وهذه البلدة قد ورثت مرسى أمبورياس الذي كان في الأعصر الغابرة أعظم مرسى في شرقي الجزيرة الايبيرية ، ومنه أبحر أنيبال القرطاجنى إلى إيطالية غازيا ، وكذلك أبحر سيبيون الروماني قاصدا إلى أفريقية وكانت لأمبورياس أسوار هائلة ، تداعت كلها ، ولم يبق هناك إلا قرية حقيرة . ثم « سربيره » Cerbera ، وبنيولس Banyuls ، و « بورفندر » Port - Vendres و « كوليارا » ، وكلها محاطة بالزياتين تابع للوثائق التاريخية التي تقدم لنا نقلها في أثناء البحث عن مملكة كتلونية سبق لنا نشر عدة مراسلات سلطانية من ملوك بنى الأحمر أصحاب غرناطة ، إلى ملوك أراغون وكتلونية ، وقد أخذنا هذه الكتب السلطانية عن مجموعة وثائق تقدمت هدية من بعض الهيئات الرسمية ببرشلونة عام 1929 ، إلى الشهم الهمام ، فقيد المغرب الحاج عبد السلام بنونة ، تغمده اللّه برحمته ، فلما علم أخوه الفاضل الحاج محمد العربي بنونة ، حفظه اللّه ، اشتغالنا بهذا الكتاب في أخبار الأندلس ، استنسخ لنا من هذه المجموعة عدة كتب ، وأهدانا إياها ، وكتب إلينا في هذا الصدد ما يلي : هذه مجموعة محتوية على تسعين ورقة فوتو غرافية سلبية ، بعضها فيه معاهدات وبعضها فيه صور الكتابة التي على ظروفها ، وبعضها فيه رسائل دارت بين ملوك بنى الأحمر وملوك أراغون ، والبعض الآخر بين هؤلاء وبين بنى مرين ملوك المغرب « 1 »

--> ( 1 ) لا عجب من وجود هذه الكتب الصادرة من سلاطين غرناطة إلى ملوك