شكيب أرسلان
267
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
الخامس عشر ، ، وكان بناؤهم لهذا المرفأ من حجارة الملهى الروماني . وأشهر شوارع طركونة هما رملة سان جوان ، ورملة سان كارلوس وأما الكنيسة الكبرى فقد بنيت على أنقاض الهيكل الروماني ، وأنقاض المسجد الجامع ، الذي كان في زمان العرب . فما أخرجوا العرب من هناك سنة 1118 حتى حولوا المسجد إلى كنيسة ، وطول هذه البيعة مائة وأربعة أمتار ، ولها برج علوه 65 مترا ، وفيها تصاوير لأشهر المصورين ، وتماثيل لأشهر النحاتين ، وفيها قبر جاك الأول الأراغونى ، الملقب عندهم بالفاتح ، المتوفى سنة 1276 وفي طركونة متحف للآثار القديمة ، فيه كثير من النواويس والتماثيل ، وقطع الفسيفساء ، من أيام الرومان وغيرهم وفيه أيضا أسلحة ، ومسكوكات إيبيرية وفينيقية ورومانية ومن جملة مباني طركونة المشهورة القناة الرومانية المعلقة ، أتوا فيها بالماء من وادى غيّه Gaya وهذه القناة طبقتان أدناها ذو 11 قوسا وأعلاها ذو 25 قوسا . وطول الطبقة الأولى 73 مترا ، وطول الطبقة الثانية 217 مترا ، ومجرّ المياه من رأس نبعها طوله 35 كيلومترا وكان يقال لطركونة في أيام العرب مدينة اليهود ، لأنهم كانوا كثيرين فيها ، كما كانوا في غرناطة . وجاء في الانسيكلوبيدية الاسلامية أن العرب إنما اجتاحوا طركونة سنة 724 ، واستولوا عليها ، وبقيت في أيديهم إلى آخر الدولة الأموية . فبعد سقوط الخلافة في قرطبة ، وانقسام العرب إلى ملوك الطوائف ، زحف إليها لويس صاحب أكيطانية ، فاستولى عليها ، فزحف العرب واستردوها منه . ثم أغار عليها رامون بيرانجة Ramon Beranger واستولى عليها ، فجاء العرب واستردوها منه أيضا ولم تسقط السقوط النهائي في أيدي المسيحيين إلا سنة 1120 . وقد جاء في الانسيكلوبيدية المذكورة ذكر الكوة الرخامية المكتوب عليها اسم عبد الرحمن الثالث ، وهي التي في رواق الكنيسة الكبرى ، فإنه في هذا الرواق كوة صغيرة في حائط عليها تاريخ بالخط الكوفي ، فيه اسم الخليفة الناصر ، والتاريخ هو في سنة 347 . وفي الانسيكلوبيدية الاسلامية يقول إنه في سنة 349