شكيب أرسلان
255
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
أن أوقع بالمسلمين الوقيعة العظمى بطريف . وببرجلونة السلطان بطره ، وقال عن وفاته ما يلي : وافاه أمر اللّه جل جلاله أتم ما كان شبابا ، واعتدالا وحسنا ، وفخامة ، وعزة ، من حيث لا يحتسب ، فهجم عليه يوم عيد الفطر من عام خمسة وخمسين وسبعمائة في الركعة الأخيرة ، رجل ممرور ، رمى نفسه عليه ، وطعنه بخنجر كان قد اتخذه ، وأغرى بعلاجه ، وصاح ، وقطعت الصلاة ، وسلت السيوف ، وتقبض على الممرور ، واستفهم ، فتكلم بكلام مختلط ، واحتمل إلى منزله مرفوعا فوق رؤوسنا على الفوت ، ولم يستقرّ به إلا وقد قضى ، رحمه اللّه ، وأخرج ذلك الممرور للناس فمزق ، ثم أحرق في النار . ودفن السلطان عشية اليوم في مقبرة قصره ، لصق أبيه ، وولى أمره أكبر ولده اه . وهذا بحث حقه أن يكون في أثناء الكلام على سلاطين غرناطة ، مما سنصل إليه إن شاء اللّه ، وإنما قد تعجّلنا منه هذه القطعة لأجل التعريف بالسلطان الذي كانت قد صدرت عنه هذه المراسلات إلى ملوك أراغون وكتلونية . ولعل المراسلات الأخرى التي تعذرت قراءتها بتقادم عهدها ، فيها ما هو صادر عن غيره من ملوك غرناطة إلى غير الفونش وبطره من ملوك أراغون تقسيمات كتلونية الإدارية تنقسم بلاد كتلونية إلى أربع مقاطعات : مقاطعة برشلونة ، ومساحتها 7690 كيلومترا مربعا ، وفيها مليون ومائة وخمسون ألفا من السكان ، وجيرونة ، التي كان يقال لها في القديم جيرندة ، ومساحتها 5865 كيلومترا مربعا ، وعدد سكانها ثلاثمائة وعشرون ألف نسمة ، ومقاطعة لاردة ، ومساحتها 12151 كيلومترا مربعا وعدد سكانها يقارب مائتين وتسعين ألفا ، وطرّكونة ومساحتها 6490 كيلومترا مربعا ، وعدد سكانها نحو من 340 ألفا . وأشهر أنهار كتلونية نهر لوبريقات Liobregat وكان يقال له عند الرومان روبريكاتوس Rubricatus وهو الذي يسقى سهول برشلونة ، ثم نهر شيقر Segre