شكيب أرسلان
252
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
فانقاد إلى إرادتهم ، خوف انتقاضهم ، وتوفى جوان في الصيد بكبوة جواد تردّى به في غابة ، وهو يطلب ذئبا ، فخلفه أخوه الدون مرتين ، لأن جوان لم يعش له غلام من صلبه . فنازعه في الملك آل فواكس ، فغبهم عليه واستوثق له الأمر ، وتزوج بالدونة مارية . فولد له منها أربعة أولاد ، توفى منهم ثلاثة دون البلوغ ، وبقي الواحد وهو الدون مرتين متوّج صقلية ، فمات هذا في غزاة بسردانية عام 1409 ، ولم يعش له ولد ، على كونه تزوج مرتين ، نعم كان له أولاد من حظاياه ، فعند وفاته انقرضت ذرية الذكور الشرعيين من البيت المالك ، وتنازع حقوق الوراثة خمسة أمراء : الدون فادويك ، ولد مارتين من إحدى حظاياه . وكونت أورجل ، ابن عم مارتين في الدرجة الخامسة ، ودوق كالإبرة ، ابن الدونة فيولنتة ، بنت جوان الأول ، ثم فرديناند القشتالى ، الملقب عندهم بالرشيد ، وهو ابن جوان الأول القشتالى ، والدونة ليونوره أخت الدون مرتين ملك صقلية ، الذي بموته انقطعت السلالة ، فهو إذا ابن أخت الملك الشرعي ، فكان أقرب المتنازعين إلى الحق في هذا العرش ، وكان كذلك كونت أورجل بمكانه من الكلالة لأنه من نفس بيت الملك . وربما كان لهذا الكونت « أو الكنداو القمط » في مملكة اراغون الشيعة الكبرى ، إلا أنه لم يحسن طلب حقه ، وجمع العساكر ، فأخذت تعيث في البلاد مما أحال عنه القلوب إلى فرديناند ، فانتخبوه ملكا في 3 سبتمبر سنة 1412 ، وتقبض على كونت أورجل وسجنه ، واستتب له الأمر . إلا أنه في سنة 1416 مات ، وخلفه بكر أولاده الفونش الخامس ، فاتح نابولى . ثم مات هذا سنة 1458 عن غير ولد ، فانتقل الملك إلى أخيه جوان ، الذي كان تزوج بابنة شارل النبيل ، وبواسطتها ملك بلاد نبارة وولد لجوان هذا ، فرديناند الملقب بالكاثوليكى ، فملك أراغون ونبارة معا ، وتزوج بايزابيلا ملكة قشتالة ، فصارت هذه الممالك الثلاث مملكة واحدة ، عادت في حالة من اجتماع الكلمة ، ووفرة العديد ، وغزارة المادة ، بحيث قضت على الملك الأخير الباقي الذي كان بالأندلس للمسلمين اه .