شكيب أرسلان

246

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

عند الوالي وأطلقهم واستنفرهم . ثم ورد الخبر بأن العدو قرب من البلد ، فإنهم عدوا مائة وخمسين قلعا ، فأخرج الوالي جماعة تمنعهم من النزول وفي الثامن عشر من شوال وقع المصاف ، وانهزم المسلمون ، وارتحل النصارى إلى المدينة ، ونزلوا منها على الحربية الحزنية « 1 » من جهة باب الكحل . ولما رأى ابن سيرى أن العدو قد استولى على البلد خرج إلى البادية . ولما كان يوم الجمعة الحادي عشر من صفر قاتلوا البلد قتالا شديدا . ولما كان يوم الأحد أخذ البلد ، وقتل فيه أربعة وعشرون ألفا ، وأخذ الوالي وعذب ، وعاش خمسة وأربعين يوما تحت العذاب ومات . وأما ابن سيرى فتحصن في الجبال ، وجمع حوله ستة عشر ألفا ، وما زال يقاتل حتى قتل يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وستمائة . وجدّه من آل جبلة بن الأيهم الغساني . وأما الحصون فأخذت في آخر رجب من تلك السنة وفي شهر شعبان لحق من نجا من المسلمين ببلاد الاسلام . انتهى ما ذكره ابن عميرة المخزومي ملخصا « 2 » قلنا اننا كنا قد نقلنا هذا النقل عن نفح الطيب وسنعود إلى خبر ميورقة وأخواتها عند الوصول إلى الكلام على هذه الجزائر جغرافية وتاريخا ، ونأتى إن شاء اللّه على الموضوع بالتفصيل ، وإنما تعرضنا لهذا النقل هنا من جهة اتصاله بتاريخ ملوك أراغون ، الذين هم أقماط برشلونة . فأما باب الكحل الذي دخل منه النصارى إلى مدينة بالمه « 3 » التي كان العرب يسمونها ميورقة ، فقد شاهدناه يوم زيارتنا لتلك

--> ( 1 ) هكذا كما في نفح الطيب وهل لفظة « الحزنية » هنا هي نسبة إلى الحزن ، بالفتح ، وهو ضد السهل ؟ . أو هي مصحفة بالنسخ ، وأصلها « المخزنية » . نسبة إلى « المخزن » ، الذي يستعمله المغاربة والاندلسيون بمعنى الحكومة ؟ ( 2 ) نقلنا ما لخصه المقرى عن ابن عميرة المخزومي . وذلك من نفح الطيب ، ولما كانت الرواية في غاية الاختصار ، والحادثة هي في غاية البال ، لم ينقع ذلك منا غليلا ، وتطلعنا إلى كتاب ابن عميرة نفسه ، فبحثنا عنه ما استطعنا ، ونشدناه في خزائن الكتب المشهورة في فاس ومكناس والرباط وغيرها وحتى اليوم لم نجده ( 3 ) Palma