شكيب أرسلان

244

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

كتبه إليكم من باب مولاه ، أيده اللّه ، بحمراء غرناطة حرسها اللّه ، ولا جديد بفضل اللّه سبحانه ، ثم ببركة هذا الأمير الكريم ، أيد اللّه سلطانه ، إلا الخير العميم ، والحمد للّه ، وعن العلم بمالكم من الملك المرفع الجانب ، والشكر لما عندكم من الوفاء الذي حصلتم منه على أجل المواهب ، واختصصتم منه بأكرم المذاهب ، ووصل كتابكم المكرّم ، صحبة كتابكم إلى مولاي السلطان ، أيده اللّه ، بتجديد الصلح الذي كان بين أسلافه وأسلافكم ، الذي عقده عليه بشقلين سريجة ، وقد أنعم بكتب عقد عن مقامه ، بنص العقد الذي وجّهتم ، وعلى حسب فصوله ، وما عنده ، أيده اللّه ، إلّا الحفظ لعهدكم . والارتباط لصحبتكم ، فكونوا من ذلك على يقين . واعلموا أنني لا أزال أعمل في توفية حفظ ذلك الصلح ، وتكميل أموره ، ما هو الواجب علىّ في خدمة مولاي ، أيده اللّه ، حتى تتمشى الأمور على ما يقتضيه الحق ، ويوجبه الوفاء . وأما ما ذكرتم من اعتقادكم الجميل وكرامتكم ، فذلك فضل منكم أشكركم عليه غاية الشكر ، ومثلكم من الملوك الكبار من يصدر عنه قول الخير وفعله ، واللّه تعالى يصل عزتكم بتقواه ، ويسعدكم بطاعته ورضاه ، والسلام يراجع سلامكم كثيرا أثيرا . كتب في اليوم الرابع لذي الحجة عام ستة وثلاثين وسبعمائة اه . * * * كتب إلينا الأخ الحاج محمد العربي بنونه أن خط هذا الكتاب الأخير ردئ جدا ، وقال : « لا أدرى كيف صدر من ديوان الحمراء » وقد أسفنا أن تكون أكثر الكتب السلطانية ، التي اشتملت عليها تلك المجموعة ، قدأ كلتها الأرضة ، وتنكر خطها ، وتعذر ضبطها ، وهيهات أن توجد لها مجموعة أخرى ! وعلى كل حال لو اتصلت يدنا بنسخ جليّة ، لهذه الكتب السلطانية ، البالغ عددها ستين كتابا ، في ما علمنا ، لبادرنا إلى استنساخها ، وإلحاقها بالطبعة الثانية من الحلة السندسية ؛ لما في هذه المراسلات بين سلطنتى غرناطة وأراغون ، من تمثيل الحالة على ما كانت