شكيب أرسلان
236
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
الوفاء ومذاهبه ، الحافظ لعهده ، المثنى على غرضه في صحبة مولاه وقصده ، وزير السلطان أيده اللّه ، رضوان بن عبد اللّه « 1 » . كتبه إليكم من الباب الكريم أسماه اللّه بحمراء غرناطة ، حرسها اللّه ، وليس بفضل اللّه سبحانه ثم ببركة الدعاء لمولاى أيده اللّه
--> ( 1 ) هو رضوان النصرى الحاجب ترجمه لسان الدين بن الخطيب في الإحاطة فقال : حسنة الدولة النصرية وفخر مواليها رومى الأصل اخبرني انه من أهل القاصارة وان نسبه تتجاذبه القشتالية من طرف العمومة والبرجلونية من طرف الخؤولة وكلاهما نبيه في قومه وأن أباه ألجاه الخوف بدم ارتكبه في محل اصالته من داخل قشتالة إلى السكن بحيث ذكر ووقع عليه سبى في سن طفولته ، واستقر بسببه في الدار السلطانية ومحض احراز رقه السلطان دائل قومه أبو الوليد فاختص به ولازمه قبل تصيير الملك اليه فتدرج في معارج حظوته واختص بتربية ولده وركن إلى فضل أمانته وخلطه في قرب الجوار بنفسه واستجلى الأمور المشكلة بصدقه وجعل الجوائز السنية لعظماء دولته على يده وكان يوجب حقه ويعرف فضله إلى أن هلك فتعلق بكنف ولده وحفظ شمله ودبر ملكه وكان سترا للحرم وشجنا للعدا وعدة في الشدة وزينا في الرخاء رحمة اللّه عليه . ثم قال في حاله وصفته : كان هذا الرجل مليح الشيبة والهيئة معتدل القد والسحنة ، مرهوب البدن مقبول الصورة حسن الخلق واسع الصدر أصيل الرأي رزين العقل كثير التجمل عظيم الصبر قليل الخوف في العاهات ثابت القدم في الأزمات ميمون النقيبة عزيز النفس عالي الهمة بادي الحشمة آية في العفة مثلا في النزاهة ملتزما للسنة دوءبا على الجماعة جليس القبلة سديد الادراك مع السكون ثاقب الذهن مع اظهار الغفلة مليح الرعاية مع الوقار والسكية مستظهرا لعيون التاريخ ذاكرا للكثير من الفقه والحديث كثير الدالة على تصوير الأقاليم وأوضاع البلاد عارفا بالسياسة مكرما للعلماء تاركا الهوادة قليل التصنع نافرا من أهل البدع متساوي الباطن والظاهر مقتصدا في المطعم والملبس اتفقوا على أنه لم يعاقر مسكرا قط ولا زن بهناة ولا لطخ بريبة ولا وسم بخلة تقدح في منصب ولا باشر عقابا غير جائز ولا أظهر شفاء من غيظ ولا اكتسب من غير التجر . ثم ذكر آثاره فقال : أحدث المدرسة بغرناطة ولم تكن بها بعد وسبب إليها الفوائد ووقف عليها الرباع المغلة وانفرد بمنقبتها فجاءت نسيجة وحدها بهجة وظرفا