شكيب أرسلان
232
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
من الصلح فنحن نوفى به على حسب ما اشترطناه ، ما وفيتم لنا أيها السلطان ، فكونوا من ذلك على يقين ، واللّه سبحانه يصل عزتكم بتقواه ، ويسعدكم بطاعته ورضاه ، والسلام يراجع سلامكم كثيرا أثيرا ، وكتب في يوم الخميس الثالث والعشرين لشهر محرم مفتتح عام ثمانية وثلاثين وسبعمائة . كتاب آخر : بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما السلطان الأجل ، المرفع المكرم ، المبرور الأوفى الأشهر المشكور الأخلص ، دون بطره ، ملك أراغون ، وبلنسية ، وميورقة ، وسردانية ، وقرسقة ، وقمط برجلونة ورشليون « 1 » ، وصل اللّه عزته بتقواه ، وأسعده بطاعة اللّه ورضاه ، مكرّم مملكته ، الحافظ لعهده ، الأمير عبد اللّه يوسف بن أمير المسلمين أبى الوليد إسماعيل ابن فرج بن نصر ، سلطان غرناطة ، ومالقة ، والمرية ، ووادى آش ، وما إليها ، وأمير المسلمين ، أما بعد فانّا كتبناه إليكم من حمراء غرناطة ، حرسها اللّه ، وليس بفضل اللّه سبحانه إلّا الخير الأكمل ، واليسر الأشمل ، والحمد للّه كثيرا ، وجانبكم مكرم مبرور ، ومحلكم في الملوك الأوفياء مشهور ، ومذهبكم في الصحبة والوفاء بالعهد معلوم مشكور ، وإلى هذا فقد وصلنا كتابكم ، جوابا عن كتابنا الذي وجهناه إليكم ، صحبة ارسالنا ، واستوفينا ما ذكرتم فيه ، وما قررتم عندنا ، من أنكم أمرتم خدامكم وولاة بلادكم ، بالإنصاف من كل ما أخذ للمسلمين بعد عقد الصلح ، وذلك هو الذي يليق بسلطان مثلكم ، فما زال أسلافكم الملوك يعرف منهم الوفاء بالعهد ، والوقوف في حفظ أمور الصلح على ما عقدوا عليه ، وتعلمون أن هذه الشكايات التي لحقت أرضنا من ناسكم ، قد طال الحال فيها ، ووجهنا فيها إليكم ارسالا ، وهم يترددون في طلبها ، منذ نحو من عام ، وما زال أهل بلادنا الذين لحقهم الضرر ، يتشكّون إلينا ، مرة
--> ( 1 ) Roussillon مقاطعة افرنسية اليوم مركزها بربينيان على الحدود بين فرنسة وكتلونية