شكيب أرسلان
221
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
أراغون ، كانت تتصرف في القرنين الثالث عشر والرابع عشر بقوة برية عظيمة . فأفادهما الاتحاد فوائد لا تحصى ، لا سيما في اجلاء العرب عن شرقي إسبانية . ولما آل الملك إلى فرديند الكاثوليكى ، ثم إلى شارلكان ، كانت كتلونية تابعة لاسبانية ؛ ولكن الكتلان بطبيعتهم لا يحبون القشتاليين ، ولا يمتزجون معهم ، وفي سنة 1639 ، عندما أراد فليب الرابع ، ملك أسبانية ، الغاء امتيازات كتلونية ، ثار الكتلان به ، وحاربوه بمساعدة لويس الثالث عشر ، ملك فرنسة ، الذي اعترف بحكومة جمهورية لكتلونية ، واستمرت هذه الثورة مدة اثنتي عشرة سنة . ثم وقع الاتفاق بين الفريقين سنة 1659 . وصدر العفو عن الثائرين ، وبقيت امتيازات كتلونية محفوظة ، ولكن في سنة 1689 ثارت كتلونية مرة ثانية ، ولما انتخبت أسبانية حفيد لويس الرابع عشر ملكا عليها لم يعجب ذلك الكتلان ، كرها بأهل قشتالة ، الذين انتخبوه ، فانتقم فيليب الخامس من الكتلان ، وأذاقهم عذابا واصبا وألغى امتيازاتهم ، ونقل المدرسة الجامعة من برشلونة إلى سرفيره Cervera . إلا أن الكتلان هم أهل جد ونشاط ، فلم يلبثوا أن تقدموا إلى الامام بجدهم ، وصارت بلادهم أغنى قطعة من أسبانية . ولما زحفت جيوش نابليون على أسبانية قاومها الكتلان مقاومة شديدة ، كسائر أهل أسبانية . وفي الحروب الأهلية التي تقع كثيرا في أسبانية ، كان الكتلان ينقسمون إلى قسمين ، فأهل الجبال منهم ينزعون بطبيعتهم إلى المبادئ الملكية ، وأهل السواحل ، مثل برشلونه ، يميلون إلى المبادئ الحرة . ولما سقطت الملكية سنة 1931 جرت حركة شديدة في كتلونية ، لأجل الانفصال عن سائر أسبانية ؛ ولكن المعتدلين من الكتلان كانوا يكتفون لكتلونية بالاستقلال الداخلي ، ولما كانوا في أيام الملكية قد اتفقوا مع زعماء الحرب الجمهوري على ذلك ، بموجب معاهدة وقّع عليها الفريقان ، لم يقدر زعماء هذا الحزب بعد أن قبضوا على ناصية الحكم ، إلا أن يجيبو الكتلان إلى بعض مطالبهم بالأقل ، فلم يكن