شكيب أرسلان
218
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
الذي كان قد بناه ، وفي مدة أولاده أغار المنصور بن أبي عامر على برشلونة ، واستولى عليها سنة 985 ، ولكن بوريل الثاني لم يلبث أن استرجعها . ثم إن بوريل ريموند الثالث قام بدور عظيم في أثناء الحروب الأهلية التي اشتعلت بين المسلمين ، وأضعفت الاسلام فانتصر لمحمد بن هشام على سليمان بن الحكم ، وانتصر في واقعة عقبة البقر سنة 1010 اه قلنا إن واقعة عقبة البقر هذه هي واقعة شهيرة ، تحرير خبرها أن عبد الرحمن ابن المنصور بن أبي عامر ، وهو الملقب بشنجول ، لأن أمه اسبانيولية ، بنت الملك شانجة ، كان من الحمقى ، وعلى يده انتهت الدولة العامرية . وذلك أنه حمل الخليفة هشام المؤيد باللّه على توليته عهده بمحضر من الملأ ، وكان يوما مشهودا ، فقرىء العهد عليهم ، وهو من إنشاء أبى حفص بن برد ، فنقم أهل الدولة على شنجول هذه الجرأة الفظيعة ، ولا سيما أقارب الخليفة هشام ، من الأمويين والقرشيين ، وتمشت رجالاتهم في أمر القيام على شنجول ، وقتلوا صاحب شرطته ، وهو غائب في إحدى غزواته ، وكان ذلك سنة تسع وتسعين وثلاثمائة . وخلعت قرطبة هشاما المؤيد ، وبايعت هشام بن عبد الجبار بن أمير المؤمنين الناصر لدين اللّه ، وطار الخبر إلى عبد الرحمن شنجول بمكانه من الثغر فقفل إلى الحضرة بجيشه ، فلما قرب من قرطبة ، وثب عليه من احتزّ رأسه . وحمله إلى محمد بن هشام الخليفة الجديد ، الذي تلقب بالمهدى . وكان العرب قد كرهوا البربر ، لمظاهرتهم المنصور بن أبي عامر وأولاده ، ونسبوا ما حل من الضعف بدولة بنى أمية إليهم ، وأخذ المهدى بإهانتهم ، ونهبت العامة بعض دورهم ، فتمشت رجالاتهم ، واشتوروا في تقديم هشام بن سليمان بن أمير المؤمنين الناصر ، فعرف بذلك المهدى ، فأمر بالقبض على هشام وأخيه أبى بكر ، وضرب أعناقهما ، وفرّ سليمان بن أخيهما الحكم ؛ ومعه البربر ، واجتمعوا بظاهر قرطبة ، فبايعوه ، ولقبوه بالمستعين باللّه ، ونهضوا به إلى طليطلة ، حيث استجاش المستعين ، بشانجة بن غرسية بن فردلند ، ثم نهض بجموع البربر والنصارى إلى قرطبة ، وبرز