شكيب أرسلان

216

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

ابن برد أن يكتب بالفتح نظيرين : أحدهما إلى الخليفة هشام المؤيد باللّه ، والآخر يقرأ على كافة المسلمين بقرطبة ؛ وتنفذ نسخته إلى الأقطار ، فعجل ذلك وأنفذه نحو حضرة قرطبة ، وكان جملة ما تضمنه كتاب الفتح من عدد السبي خمسة آلاف وخمسمائة وسبعين رأسا ، وعدد الحصون التي افتتحت عنوة ، فقتلت مقاتلتها ، ستة حصون ، وكان عدد الحصون التي أخلاها العدو فخربت ودمّرت خمسة وثمانين حصنا ، وكلها قد سمّيت في كتابه ، وأذن الحاجب لجميع المطوعة في القفول إلى بلادهم ، إذ قد قضوا ما قصدوا له من جهاد عدوهم ، فقفلوا فرحين مستبشرين . ورحل العسكر من مدينة لاردة يوم الثلاثاء لثمان خلون من شوال ، فدخل قرطبة لخمس خلون من ذي القعدة ، فتلقاه أهل قرطبة وعلماؤها ووجوهها مهنئين شاكرين ثم دخل الحاجب إلى الخليفة هشام ، فرفع مجلسه وكساه من ملابسه السنية ثلاث رزم ، قرن بها سبعين من خاص سيوفه ، فاظهر عبد الملك السرور بذلك ، وشكر الخليفة ، وقبل يده ، وانصرف إلى قصره بالزاهرة . وجلس يوم الأربعاء ثاني يوم وصوله مجلس التهنئة في أبهة فخمة ، وأذن للناس في الوصول على مراتبهم ، فوصل في أوائلهم كبار قريش ، من بيت الخليفة ، المروانيون ، ثم القضاة والحكام والفقهاء ، ثم وجوه أهل الأسواق والأرباض من قرطبة ، ثم وصل الشعراء والأدباء ، فأنشد منهم من رسمه الأنشاد ، ووضع سائرهم الأشعار بين يدي الحاجب . انتهى نقلا عن ابن عذارى ببعض اختصار . وجاء في الانسكلو ببدية الاسلامية عن برشلونة ما محصّله : أن العرب افتتحوها سنة 713 في غارة موسى بن نصير لأول الفتح ، وسموها برشينونة ، Barshinona ولكن غلب عليها اسم برشلونة ، باللام ، ثم صارت برسلونة بالسين . وكان العرب يلقبون ملك أراغون وكتلونية بالبرشلونى أو بالبرجلونى بالجيم . وفي سنة 801 غلب عليها لويس بن شارلمان ، وبقيت تابعة للملكة الأفرنجية إلى سنة 888 ، ففي ذلك الوقت استقل بها أمراؤها الذين كان يقال للواحد منهم كونت برشلونة . وقد ذكر