شكيب أرسلان

172

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

طرسونة Tarazona وإلى الجنوب الغربى من تطيلة مدينة طرسونة Tarazona على مسافة 22 كيلومترا . واسمها كان عند الرومانيين تورياسو Turiaso ، سكانها اليوم ثمانية آلاف نسمة ، وفيها كنيسة من بناء القرن الثاني عشر ، وقد كانت طرسونة من المدن العربية المعروفة . قال ياقوت في المعجم : بينها وبين تطيلة أربعة فراسخ ، معدودة في أعمال تطيلة ؛ كان يسكنها العمال ومقاتلة المسلمين إلى أن تغلب عليها الروم ، فهي في أيديهم إلى هذه الغاية « 1 » . انتهى . ومن طرسونة إلى شورية Soria 67 كيلومترا

--> ( 1 ) ومن البلاد التي تتصل بتطيلة « قلصادة » جاء في دليل بديكر أنها على مسافة 19 كيلومترا إلى الغرب من ناجرة ، على طريق برغش Burgos والأسبان يقولون لها « سانتا دومينيقو قلصادة » Santa Dominigo de la calzada وليس فيها أكثر من أربعة آلاف من السكان ، ولكن فيها كنيسة من الطرز القوطى عظيمة . قلنا إنه منسوب إلى قلصادة ، ونظنها هي هذه ، رجل من أعلم علماء الأندلس اسمه أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن علي القرشي البسطى القلصادى ، ترجمه نفح الطيب فيمن رحل إلى المشرق ، وضبطه « القلصادى » بفتحات وقال في حقه : الرحلة المؤلف الفرضي ، آخر من له التآليف الكثيرة من أئمة الأندلس ، وأكثر تصانيفه في الحساب والفرائض كشرحيه العجيبين على تلخيص ابن البناء والحوفى ، وكفاه فخرا ان الامام السنوسي صاحب العقائد أخذ عنه جملة من الفرائض والحساب ، وأجازه جميع مروياته . وأصله من بسطة ، ثم انتقل إلى غرناطة فاستوطنها ، وأخذ بها عن جماعة كابن فتوح والسرقسطى وغيرهما ، ثم ارتحل إلى المشرق ، ومر بتلمسان ، فاخذ بها عن عالم الدنيا ابن مرزوق والقاضي أبى الفضل العقبانى ، وأبى العباس بن زاغ وغيرهم ، ثم ارتحل فلقى بتونس تلاميذ ابن عرفة كابن عقاب والقلشانى ، وغيرهما ، ثم حج ولقى أعلاما ، ورجع فاستوطن غرناطة ، إلى أن حل بوطنه ما حل ، فتحيل في خلاصه من الشرك ، وارتحل فمر بتلمسان فنزل بها على الكتيب ابن مرزوق ابن شيخه . ثم جدت به الرحلة إلى أن وافته منيته بباجة إفريقية ، منتصف ذي الحجة سنة 891 ( أي قبل سقوط غرناطة بست سنوات ) ومن تآليفه أشرف المسالك إلى مذهب مالك . وشرح مختصر خليل ، وشرح الرسالة وشرح التلقين ، وهداية الأنام في شرح مختصر قواعد الاسلام ، وشرح رجز القرطبي ، وتنبيه الانسان إلى علم الميزان ، والمدخل الضروري ، وشرح ايساغوجى في المنطق .