شكيب أرسلان
166
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
عشرين وأربعمائة ، وهو قد قارب ثمانين سنة . قال : وقرأت في بعض تآليفه أنه أخذ صناعة المنطق عن محمد بن عبدون الجبلي ، وعمر بن يونس بن أحمد الحراني ، وأحمد بن جفصون الفيلسوف ، وأبى عبد اللّه محمد بن إبراهيم القاضي النحوي ، وأبى عبد اللّه محمد بن مسعود البجائى ، ومحمد بن ميمون المعروف بمركوس ، وأبى القاسم فيد بن نجم ، وسعيد بن فتحون السرقسطي ، المعروف بالحمّار ، وأبى الحارث الأسقف ، تلميذ ربيع بن زيد الأسقف الفيلسوف ، وأبى مرين البجائى ، ومسلمة بن أحمد المرجيطى . وقد ترجم ابن أبي أصيبعة عالما من علماء الأندلس ، وطبيبا من أطبائها ، اسمه ابن بكلارش ، كان يهوديا ، قال إنه خدم بصناعة الطب بنى هود ، وله من الكتب كتاب « المجدولة في الأدوية المفردة » وضعه مجدولا ، وألفه بمدينة المرية للمستعين باللّه أبي جعفر أحمد بن المؤتمن باللّه بن هود . ولا شك في أنه ليس من ذكرناهم هم جميع الذين نبغوا من أهل سرقسطة في العلم والأدب ، بل مهما استقصى الانسان فلا بد من أن يفوته تراجم كثيرة ، إما سهوا منه أو من المؤلفين الذين أخذ عنهم ، وهذا هو الشأن في كل مدينة حاولنا أن نذكر من خرج منها من العلماء والأدباء . هذا وفي سرقسطة صدر الأمر من فيليب الثاني ملك إسبانية باخراج الموريسك أي المسلمين الذين أكرهوا على التنصر ، ولبثوا يضمرون الاسلام في قلوبهم ، وكان لا يزال منهم عدة ألوف في بلاد أراغون وفي سائر إسبانية ، وكان منهم عدد غير قليل في سرقسطة وبرشلونة ، وفي مدن قشتالة ، وقلما خلت منهم بلدة . فلما صممت الدولة الإسبانية على إخراجهم جميعا من البلاد ، بحجة أنهم لا يزالون مسلمين في الباطن ، اعترض على ذلك كثيرون من الأهالي ، لا سيما أصحاب الأراضي ، وقدموا وأخروا ، وقالوا للملك : إن بعض البلاد ستصبح قاعا صفصفا إذا خرج الموريسك منها ، فأبى الملك إلا إنفاذ أمره الذي صدر في 23 مايو سنة 1610