شكيب أرسلان
164
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
جيوش الموحدين ، ووصل الجميع إلى ظاهر غرناطة ، وأصحر إليهم ابن همشك ، وبرز منها ، والتقى الفريقان بمرج الرقاد من خارجها ، ودارت بينهم الحرب ، فانهرم جيش الموحدين ، واعترضت الفلّ تخوم الفدادين ، وجداول المياه التي تتخلل المرج ، فاستولى عليهم القتل ، وقتل في الوقيعة السيد أبو محمد ، ولحق السيد أبو سعيد بمالقة ، وعاد ابن همشك إلى غرناطة ، فدخلها بجملة من أسرى القوم أفحش فيهم المثلة ، بمرأى من إخوانهم المحصورين . واتصل الخبر بالخليفة ، وهو بقرية سلا ، فجهز جيشا أصحبه السيد أبا يعقوب ولده والشيخ أبا يوسف بن سليمان زعيم وقته ، وداهية زمانه ، فأجازوا البحر ، والتقوا بالسيد أبي سعيد بمالقة ، وتتابع الجمع ، والتفّ بهم من المجاهدين والمطوعة ، واتصل منهم السير إلى قرية داق من قرى غرناطة . وكان من استمرار الهزيمة على ابن همشك ، لذي جره لنفسه وجيشه من نصارى وغيرهم ما يأتي ذكره عند اسم مردنيش . ثم قال : ولما فسد بين ابن همشك وابن مردنيش بسبب بنته التي كانت تحت ابن مردنيش فطلقها ، وانصرفت إلى أبيها ، وأسلمت اليه ابنها ، وسئلت عن إمكان صبرها عنه ، فقالت : جرو سوء من كلب سوء ! فأرسلت كلمتها في نساء الأندلس مثلا - اشتدت بينهما الفتنة ، وعظمت المحنة ، وهلك بينهما من شاء اللّه هلاكه ، إلى أن كان أقوى الأسباب في تدمير ملكه . ولما صرف ابن مردنيش عزمه إلى بلاده ، وتغلب على كثير منها ، خدم ابن همشك الموحدين ، واستجار بهم ، وقدم على الخليفة عام خمسة وستين وخمسمائة ، فأكرم قدومه ، وأقرّه بمواضعه ، إلى أوائل عام أحد وسبعين ، فطولب بالانصراف إلى العدوة بأهله وأولاده ، وسكن بمكناسة ، وأقطع بها أملا كالها خطر وابتلاه اللّه بفالج غريب الأعراض ، فكان يدخل الحمام الحار فيشكو حره بأعلى صراخه ، فيخرج فيشكو البرد كذلك ، إلى أن مضى لسبيله ، انتهى ببعض تصرف وممن ينسب إلى سرقسطة عمر بن مصعب بن أبي عزير بن زوارة بن عمرو بن