شكيب أرسلان
9
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
الأول سنة 477 . وأبو القاسم خلف بن سعيد بن محمد بن خير الزاهد الطليطلى ، سكن قرطبة ، قرأ القرآن على أبى عبد اللّه المغامى ( نسبة إلى مغام ، من قرى طليطلة ، وقد سبق ذكرها ) وتأدب به ، وأخذ أيضا عن أبي بكر عبد الصمد بن سعدون الركانى وكان رجلا صالحا ورعا ، متقللا من الدنيا ، يتبرك به الناس ، كثير التواضع ، وكان صاحب صلاة الفريضة بالمسجد الأعظم بقرطبة . قال ابن بشكوال : توفى رحمه اللّه يوم الاثنين ، ودفن عشى الثلاثا ، منتصف ذي القعدة سنة 515 ، ودفن بالربض ، وصلى عليه القاضي أبو القاسم بن حمدين ، وكانت جنازته في غاية من الحفل ، ما انصرفنا منها الا مع المغرب ، لكثرة من شهدها من الناس . وأبو الربيع سليمان بن إبراهيم بن أبي سعد بن يزيد بن أبي يزيد بن سليمان بن أبي جعفر التجيبى ، كان مقرئا اخذ عن عبدوس بن محمد ، وعن محمد بن إبراهيم الخشني ، وكان من أهل الصلاح ، توفى في رمضان سنة 431 . وأيضا أبو الربيع سليمان بن عمر بن محمد الأموي ، يعرف بابن صهبيّة ، روى عن محمد بن إبراهيم الخشني ، وعن الصاحبين : ابن شنظير وابن ميمون ، وكانت له رحلة إلى المشرق ، وكان يقرئ القرآن بجامع طليطلة . وكان ابن يعيش يستخلفه على القضاء فيها ، وكان مع هذا شاعرا ، نحويا ، خطاطا . وأيضا أبو الربيع سليمان بن محمد المعروف بابن الشيخ ، من أهل قرطبة ، لكنه مات في طليطلة ، في الأربعين وأربعمائة . وكان بارع الخط ، افنى عمره في كتابة المصاحف . وأيضا أبو الربيع سليمان بن إبراهيم بن هلال القيسي ، كان رجلا صالحا زاهدا ، فرّق جميع ماله ، وانقطع إلى اللّه عز وجل ، وكان مشاركا في الحديث والتفسير ، ولزم الثغور ، وتوفى بحصن عرماج . وذكروا ان النصارى يزورون قبره ويتبركون به . وأبو عثمان سعيد بن أحمد بن سعيد بن كوثر الأنصاري ، وكانت فتيا طليطلة تدور عليه وعلى محمد بن يعيش . وكان من أهل الفطنة والدهاء والثروة ، توفى في نحو الأربعمائة . وأبو عثمان سعيد بن رزين ابن خلف الأموئ ، يعرف بابن دحية ، ذكره أبو بكر بن أبيض في شيوخه وأثنى عليه .