شكيب أرسلان
147
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
فكان عذله يزيدني إغراء بها ، فرأيت في المنام كأن رجلا يأتيني في زي أهل المشرق كل ثيابه بيض ، وكان يلقى في نفسي أنه الحسين بن علي بن أبي طالب ، وكان ينشدنى : تصبو إلى مىّ ومىّ لا تنى * تزهى ببلواك التي لا تنقضى ونجارك القوم الألى ما منهم * إلا إمام أو وصىّ أو نبي فاثن عنانك للهدى عن ذا الهوى * وخف الاله عليك ويحك وارعوى قال : فانتبهت فزعا مفكرا فيما رأيته ، فسألت الجارية : هل كان لها اسم قبل أن تتسمى بالاسم الذي أعرفه ؟ فقالت : لا . ثم عاودتها ، حتى ذكرت أنها كانت تسمى بمية ، فبعتها حينئذ ، وعلمت أنها وعظ وعظنى اللّه عز وجل به ، وبشرى . وأبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن يونس بن حبيب بن إسماعيل الأنصاري ، روى عن أبي عمر بن عبد البر ، وأبى عمرو المقرى ، وأبى الوليد الباجي ، وأبى عبد اللّه بن فرتش القاضي ، وأبى عبد اللّه بن سماعة ، وأبي الوليد الوقّشى ، ورحل حاجا ، فقدم دمشق ، وحدّث بها عن هؤلاء ، ذكره ابن عساكر وقال : سمع منه أبو محمد بن الأكفانى ، وحكى عنه تدليسا ضعّفه به . وتوفى في جمادى الأخرى ، وقيل في رجب سنة 477 . عن ابن الأبار . وأبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن عباس يعرف بابن الموّاق ، روى عن الباجي وابن سعدون القروي وغيرهما . وتولّى قضاء روطة من أعمال سرقسطة ، وكان فقيها حافظا ، وأديبا ماهرا ، توفى سنة 503 عن ابن حبيش . قاله ابن الأبار . وأبو عبد اللّه محمد بن عبد الملك التجيبى المقرئ ، قال ابن الأبار : أحسبه سرقسطيا . يروى عن محب بن حسين أحد أصحاب ابن سفيان ، مؤلف الهادي في القراءات ، أخذ عنه أبو مروان بن الصيقل . وأبو عبد اللّه محمد بن وهب ابن محمد بن وهب بن محمد بن وهب ، وهو المعروف بنوح الغافقي ، كان فقيها مشاورا معظما عند الخاصة والعامة ، يرعاه السلطان ويأتمنه على حرمه وقصره . وخرج من وطنه بعد أن ملكته الروم ، فنزل بلنسية ، وولاه القاضي حسن بن واجب قضاء جزيرة شقر ، وبها توفى ليلة الخميس آخر شهر صفر سنة 518 ، ودفن بقبلى جامعها ، حدّث عنه ابنه