شكيب أرسلان

143

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

محمد بن يحيى بن فرتش ، وتفقه به ، وصحبه ثمانية عشر عاما ، يسمع عليه المدونة ، ويقرؤها ، وأخذ العربية والآداب عن أبي عبد اللّه بن ميمون الحسيني ، وذكر أبو عمرو زياد بن الصفار أن له رواية عن أبي عمر بن عبد البر ، وكان من أهل الفقه والحديث والأدب ، مقدما في الحفظ ، صدرا في المفتين ، يقرض من الشعر يسيرا . قال ابن الأبار في ترجمته : خرح من سرقسطة بعد أن استولى الروم عليها ، واستوطن بلنسية أول سنة 517 . ودرس بها ، وأسمع وأفتى ، وشاوره فاضيها أبو الحسن بن واجب ، وكان بسرقسطة يشاوره فاضيها أبو القاسم بن ثابت ، ولم تخرج بلاد الثغر الشرقي أفضل منه ومن أبى زيد بن منتيال الحطيب ، وكانا متعاصرين يشار اليهما بالعلم والصلاح . قال أبو بكر بن رزق : درس الفقه ، وفرغ فيه ، واستفتى ببلده ، ولزم الانقباض والزهد في الدنيا ، وكان موصوفا بالصلابة في الحق ، والقوة في الدين ، مع حسن الخلق ولين الجانب ، اختلفت إليه وأخذت عنه ، وكتب لي بخط يده ، وروى عنه أبو مروان ابن الصيقل ، وأبو بكر بن نمارة ، وأبو محمد أيوب بن نوح وغيرهم . ومن قول ابن الأنقر السرقسطى المذكور : احفظ لسانك والجوارح كلّها * فلكلّ جارحة عليك لسان واخزن لسانك ما استطعت فإنه * ليث هصور والكلام سنان توفى عن سن عالية ، تنيف على الثمانين ، ليلة الجمعة منسلخ شوال سنة 519 . قرأت بعض ذلك بخط ابن نمارة . وعن ابن رزق أنه توفى أول سنة عشرين ، ودفن بمقبرة باب بيطالة ، لصق قبر بلديّه وصاحبه أبى زيد بن منتيال . انتهى ، عن ابن الأبار . وأبو الحسن ذيال بن عبد الرحمن بن عمر الشريونى ، من شريون بالثغر الشرقي « 1 » له سماع بسرقسطة من أبى الوليد الباجي ، مع أبي داود المقرى ، وأبى محمد الركلى سنة 463 . عن ابن الأبار .

--> ( 1 ) قال ياقوت في المعجم : حصن من حصون بلنسية بالأندلس نسب إليها السلفي أبا مروان عبد الملك بن عبد اللّه الشريونى ، وكان قد كتب الحديث بالمغرب والحجاز