علي داود جابر

9

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل

يطوّق بيته ، وتصادر حريته ، وتؤخذ كتبه . ولا يخفى على ملمّ بالتاريخ ما فعله الجزّار بمكتبات جبل عامل ، وتشغيله أفران عكا أياما بما احتوت . وهو ذاته ما فعله الصليبيون والمماليك ، وآل عثمان وغيرهم . وعند مراجعتنا لمؤلفات العاملين في الفترة موضوع الدراسة ، أي من الفتح الاسلامي إلى السيطرة العثمانية ، لم نجد في علماء الشيعة - على ما وصلنا - من ألّف في باب التاريخ إلا الشيخ إبراهيم الكفعمي المتوفى سنة 905 ه ، وكتابه « تاريخ وفيات العلماء » وهو كتاب تراجم للرجال ، لكنه لم يصل إلينا . بيد أننا وجدنا من العامليين السنّة ، من كتب في التاريخ وتراجم الرجال ، كالحسن بن محمد بن بكار بن بلال العاملي ، الذي كان حيا قبل سنة 260 ه ، وقد صنّف كتابا في « معرفة الرجال » ولم يصل إلينا أيضا . وألّف محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي المتوفى سنة 402 ه كتابه « معجم الشيوخ » مترجما فيه لشيوخه الذين روى عنهم ، وهو الآخر كاد أن يضيع ، لولا أن أدركه الدكتور عمر تدمري فطبعه سنة 1405 ه ، وألّف غيث الأرمنازي الصوري المتوفى سنة 509 ه مسوّدة لكتابه « تاريخ صور » وحملها معه إلى دمشق قبل دخول الصليبيين إلى مدينة صور ، وبعد وفاته قام ابن عساكر الدمشقي بأخذ مادّتها بل قل أفرغها في كتابه الموسوعي الكبير « تاريخ مدينة دمشق » فأسدى بهذا العمل خدمة كبيرة لتاريخنا العاملي ، وخاصة لتاريخ مدينتي صور وصيدا وجوارهما . وقد اعتمدت في دراستي على مصادر كثيرة ومراجع عديدة . فمن المصادر العاملية : ديوان عدي بن الرقاع العاملي المتوفى سنة 95