الشيخ عبد الغني النابلسي

98

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

ولنا من النظم في شأن الوصول ، وما اتفق من الدخول : سعدنا في دخول القدس لمّا * صعدنا في ذرا أوج السّعود ولا عجب إذا الأقدار منّا * سمت وترفّعت أعلى الوجود فإنّا قد تفاءلنا لأنّا * دخلنا القدس من باب العمود فأوّل ما دخلنا من باب العمود ، فاستبقنا به من باب إلى باب ، ووجدنا في جانب الشمال مزارا لطيفا له مسجد ومحراب ، وفيه ضريح الشيخ لولو غازي صاحب الكرامات المشهورة والفضائل المأثورة « 1 » ، فوقفنا وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى بما تيسّر من الدعاء ، ثم انحدرنا في تلك النّزلة وحثّ كلّ منّا رحله ، وحرّك رجله ، ومررنا في ذلك السّوق العامر ، ورأينا به الخير الغامر ، حتى أقبلنا على الحرم الشريف وشهدنا نور ذلك المقام المنيف ، وقلنا في ذلك من النظام اللطيف : وللّه يوم القدس إذ طلعت بنا * ركائبنا كالنّجم في طالع السّعد وسرنا إلى تلك البلاد نزورها * إلى المسجد الأقصى ، إلى منتهى القصد فيا حسن وقت قد أتينا بجمعنا * ومن سوق قطّانين لاحت ربا نجد وأشرقت الأنوار للحرم الذي * تقدّس بالتفضيل والفخر والمجد وجئنا فأقبلنا عليه كأننا * من البعد أقبلنا على جنّة الخلد [ أبواب المسجد الأقصى ] فدخلنا من باب القطّانين إلى تلك السّاحة الواسعة والحضرة النّورانية الشّاسعة . وللمسجد الشّريف أربعة عشر بابا ، منها ثلاثة مسدودة : باب التّوبة وباب الرحمة وهما بابان متّحدان في السور الشرقي من / داخل الحائط ، ممّا يلي المسجد ، والباب الآخر بالسور الشرقي بالقرب من البابين المذكورين من جهة القبلة ، والأحد عشر بابا من جهة الغرب : باب القطانين الذي دخلنا منه

--> ( 1 ) هي المدرسة اللؤلؤية ، واقفها الأمير لؤلؤ غازي في حدود سنة 780 ه ، وقد توفي الواقف سنة 787 ه ، أي أنه لم يكن وليا وإنما كان من أرباب السيف . الأنس الجليل 2 / 46 . انظر صورة المدرسة وما تحتاجه من ترميم اليوم في كنوز القدس / 243 .