الشيخ عبد الغني النابلسي
89
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
أيضا جماعات من الأولياء والصالحين في أماكن متعددة يقال لهم رجال عورتا ، وأهل تلك القرية لا يعرفون / أسماءهم ولا يدركون أخبارهم وأنباءهم غير أنّهم وجدوا على التبرّك بهم أجدادهم وآباءهم . قال الهروي في زيارات مدينة نابلس : عورتا قرية في طريق القدس من نابلس بها مغارة فيها قبر يوشع بن نون « 1 » ومفضّل ابن عم هارون ، ويقال بها سبعون نبيا ، انتهى . وقال الحنبلي في تاريخه : ودفن يوشع بن نون في قرية كفر حارس من أعمال نابلس ، وقيل إنّه مدفون في المغارة ، انتهى . وهناك بركة من الماء واسعة ، مبنيّة بالأحجار العالية الشّاسعة ، ثم زرنا فيها أيضا نبيّ اللّه المفضّل عليه السلام وله قبر كبير مبنيّ بالأحجار البيض العظام ، وهو بين هاتيك الأشجار القيام ، وزرنا أيضا نبيّ اللّه المنصور في جامع عتيق متهدّم مهجور ، فجلسنا في هاتيك المرجة الخضرا ، بين كلّ زهرة حمرا ، وزهرة صفرا ، حتّى جاءت لنا بالضّيافة أهل هاتيك القرية ، واستمرّ بنا ذلك الطّعام ، واستمرّينا إلى أن صلّينا صلاة الظهر مع الأقوام ، ورأينا في تلك القرية شابا مجذوب « 2 » ، لا يتكلّم مع أحد من اصطلامه في شهود المطلوب ، واسمه الشيخ محمد بن حماد ، فجاء إلى عندنا وقعد معنا في ذلك المكان المستجاد ، وقد بلغنا أنّه بعد اجتماعنا به بمدة قليلة ، انطلق في الكلام مع الناس ، غير أنّه على أسلوب المجاذيب ، لا خدعة عنده ولا حيلة ، ولولدنا الفاضل إبراهيم جلبي بن الراعي ، حفظه اللّه من النظام ، في ذلك المقام : شرفت بالربيع كلّ الأراضي * وتباهت به على كلّ فصل وغدا زهره يفوح علينا * حيث كنّا بالوصل من غير فصل
--> ( 1 ) يشوع ، بم يكن مشترعا ولا نبيا ، بل قائدا حربيا فذّا دخل باليهود إلى أرض كنعان بعد حروب ومجازر مذهلة ، وأخباره مبسوطة في « سفر يشوع » ، مات في حدود سنة 1420 ق . م . النهج القويم في التاريخ القديم ، هارفي بورتر ، بيروت سنة 1884 م صفحة 122 - 124 . ( 2 ) هكذا كتبت في الأصول لتوافق السجع .