الشيخ عبد الغني النابلسي
85
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اليوم الثالث عشر [ السبت 29 جمادى الآخرة - 8 نيسان / أبريل ] فلمّا أصبحنا في اليوم الرّابع من الأيام الخمسة ، وهو يوم السّبت الثالث عشر من الرحلة التي أدرك بها القلب قدسه وحصل أنسه ، ذهبنا إلى ضيافة الشيخ الإمام والفاضل الهمام الشيخ عبد الحافظ المفتي المتقدم ذكره ، والفايح في أوراق هذه الروضة نشره ، فذهب بنا إلى روض أريض ، يصعد إليه بدرج طويل غير عريض ، وهو من العجايب التي عن الغرايب مفصحة أن يكون بستان ذو أشجار ومياه جارية وثمار يانعة وأزهار فائحة وأطيار صادحة وذلك كلّه فوق الأسطحة ، وتحتها أفران ومخازن ، وعليه ذلك مما عليه الناس مصطلحة ، وهو من خصوصيّات هذه البلاد النّابلسية ، لأنّ بيوتها كلها بالأحجار المنحوتة والجصّ مبنيّة وأسقفها القبو المعقود ، وليس السقف من الخشب هناك معهود ، / وقلنا في ذلك وأنرنا بأنسه ليل الوحشة الحالك : [ شعر في مجلس علم في بيت الشيخ عبد الحافظ ] وبستان دخلنا فوق سطح * له درج كأمثال القصور فسيح الصّدر متّسع النّواحي * به الأشجار مطلقة الزهور وبركة مائه بالورد حفّت * وذلك بين نسرين وجوري وإيوان يقابل ذاك عال * غدا وقفا على أهل السّرور تصافحنا النّسائم فيه طورا * وتسحب تارة ذيل النّهور وترقص بينه الأغصان زهوا * إذا غنّت لها غيد الطيور جلسنا فيه مع أبناء صدق * كرام سادة غرّ صدور « 1 » نجول بمبحث الآداب طورا * وطورا في الحقائق والحضور وطورا في علوم النّاس نأتي * بأجوبة لمشكلة الأمور إلى أن تمّ مجلسنا وقمنا * لتحصيل المثوبة والأجور وصلّينا صلاة الظهر جمعا * نروم عناية الربّ الغفور
--> ( 1 ) في نسخة حلب : عين الصّدور .