الشيخ عبد الغني النابلسي
83
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
قد سرت من عند إبراهيم آغتنا * بجلّق الشّام نجل المجد والكرم إلى علي بن بحر الجود يوسف من * يوم النّدى يده السّحاء كالدّيم فقلت مذ سرت هذا لمشبهه * ما سرت من حرم إلا إلى حرم وقال في ذلك الشيخ إسماعيل اليعبدي المتقدم ذكره : أيا منزلا قد فاق مالكه على * مقام السّها والفرقدين تكرّما بناه عليّ صاحب الفضل والتّقى * له الأصل في التّقوى وبالجود قد سما فيا ربّنا كن عونه في أموره * وكن من شرور الظّالمين له حمى [ صلاة الجمعة في الجامع الكبير ] ثم ذهبنا بقصد صلاة الجمعة إلى الجامع الكبير ، فدخلنا إليه فوجدنا في حجرة هناك نسخة من الجامع الصغير ، وقد رأينا شرحه للمرحوم الإمام العلّامة ، العمدة الفهّامة الشيخ أبي بكر النابلسي « 1 » ، جاء به ولده إلينا ، وعرض نسخة علينا ، فوجدناه شرحا جمع فيه مصنّفه بين شرح العلقمي وشرح المناوي ، ولكلّ إنسان ما هو ناوي ، ثم اجتمعنا بعد صلاة الجمعة في الجامع المذكور ، بالشيخ سالم الأسمر من أهل الصلاح والجذب والحضور ، وشمّ أيدينا وظهر منه البشر والسرور ، ثم ذهبنا معه إلى حجرة الشيخ الإمام العلّامة والقدوة الفهّامة الشيخ عبد الحافظ مفتي الحنفية في تلك الديار ، وجلسنا في تلك الحجرة إلى أواخر النهار ، وحضر عندنا جماعة من أهل العلم وغيرهم ، وتذاكرنا في جملة من المسائل سائرين في سيرهم ، ثم صلّينا صلاة العصر بالجماعة في تلك الحجرة ، بعد دخول وقت المثلين « 2 » ، وخرجنا مع جماعتنا إلى بيت صديقنا الفاضل وحبيبنا الكامل ، جامع أشتات الفضائل الشيخ أحمد النابلسي المشهور بابن الحارثية ، وكان قد دعانا إلى ضيافته في ذلك اليوم ،
--> ( 1 ) أبو بكر بن عبد اللّه النابلسي الشافعي المعروف بابن الأخرم ، ولد سنة 1001 ه وتوفي 1091 ه ويعرف بابن الأخرم ، أما شرحه المذكور فيقع في مجلّدين . كشف الظنون 5 / 240 . ( 2 ) يعني عندما أصبح ظلّ الشيء مضاعفا ، وهو وقت دخول العصر .