الشيخ عبد الغني النابلسي

78

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

اليوم الحادي عشر [ الخميس 27 جمادى الآخرة - 6 نيسان / أبريل ] فلمّا كان ثاني يوم من الأيّام الخمسة ، وهو يوم الخميس الحادي عشر من سفرنا المبارك الأنيس ، حضر عندنا للسّلام علينا في الدار المذكورة ، صاحب المفاخر المنشورة والمحامد المشكورة ، كافل المملكة القدسية ، وأمين الركب الشّامي إلى المنازل الحجازية ، حضرة مرتضى باشا ، بلّغه اللّه / تعالى من الخيرات ما شا ، وساعده اللّه تعالى في جميع أموره ، في غيبته عن منصبه وحضوره ، فجلسنا معه نتذاكر الأحوال مع صاحب المنزل وجماعة من الرجال ، ثم قمنا معه ودخلنا إلى جنينة في ذلك المنزل رحيبة الأكناف ، لطيفة الجوانب والأطراف ، فيها حوض ماء يجري بالعذب الزّلال ، وإيوان عال جديد البنيان وريف الظّلال ، فجلسنا إلى وقت الظهيرة ، وصنعت لنا الضيافة الشهيّة الشّهيرة ، ووجدنا معه رجلا اسمه الشيخ غنايم بن موسى من جبال القدس ، وهو من المجذوبين المولّهين . ثم صلينا الظهر بالجماعة ، في هاتيك السّاعة ، وذهبنا مع جماعة من الإخوان إلى زيارة أولاد يعقوب عليهم السلام في داخل المدينة فيما بين الجدران ، فدخلنا إلى مسجد لطيف ، في داخله صورة قبر عال منيف ، وتحته مغارة يقال إن فيها دفن أولاد يعقوب عليهم الصّلاة والسّلام ، ووجدنا على ظهر الغار مكتوبا في الحائط ما صورته : أولاد سيدنا يعقوب عليهم الصلاة والسلام ، روبين ، لاوي ، بنيامين ، ذوني ، سيسوخو ، تفتوني ، يهودا وفيه اسمان آخران لم نعرفهما ، الأوّل والأخير ، فوقفنا هناك ، ودعونا اللّه تعالى في ذلك المكان المهاب الخطير . قال الحنبليّ في تاريخه : وفي نابلس مشهد يقال إن به أولاد سيدنا يعقوب عليه السلام ، وقال في موضع آخر منه ، وكان بنو يعقوب اثنا عشر رجلا هم الأسباط الاثنا عشر وهم : روبين وشمعون ولاوي ويهودا وشياخر وردلون ويوسف وبنيامين ودان وبعيالي وكاد وأشر ، وسمّوا الأسباط لأنه لكل