الشيخ عبد الغني النابلسي

74

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

نحو يومين بسير الأثقال ، خرج منها كثير من العلماء والأعيان ، وهي كثيرة الأعين والأشجار والفواكه ، ومعظم الأشجار بضواحيها : الزيتون ، وروى المشرف بسنده عن كعب قال : أحبّ البلاد إلى اللّه تعالى الشام ، وأحبّ الشام إلى اللّه تعالى القدس ، وأحبّ القدس إلى اللّه تعالى نابلس ، ليأتينّ على الناس زمان يتماسحون بالجبال بينهم . وبنابلس كثير من السّامرة فإنهم يعتقدون أن القدس جبل نابلس ، وقد كذبوا وخالفوا جميع الأمم في ذلك ، فدخلنا إليها بعد دخول وقت العصر ، ولم نكن صلينا صلاة العصر في ذلك الحين ، فلما أقبلنا على ذلك الوادي المبارك ، ونفح علينا ذلك النسيم الذي في طيبه لا يشارك وأقبلنا على تلك الطواحين المحفوفة بالمياه والبساتين ، استقبلنا جماعة من أهلها ، كانوا هناك لنا منتظرين ، بقصد اللقاء والاجتماع على عادة المحبّين ، فسلّمنا عليهم سلام الأشواق وترحّبنا بلقائهم ترحّب العشّاق ثم نزلنا فصلّينا العصر ركعتين بجماعتنا بين تلك المروج ، ودعونا اللّه تعالى على تمام العافية والاجتماع بالإخوان ثم ركبنا السّروج ، وسرّنا معهم على بركة اللّه تعالى وقد خرجوا للقائنا بأجمعهم وأرفعهم وأوضعهم من كبير وصغير ، وشريف وحقير وخطير ، وهم يتلون أمامنا البراءة الشريفة « 1 » ، بالنغمات اللطيفة ، مع الصّلاة على الرسول والأدعية بالإجابة والقبول ، حتى دخلنا إلى المدينة في وقت الغروب ، فنزلنا عن الركوب ، وقد قرأنا الفاتحة للجماعة ، وتفرّقوا في تلك السّاعة ، وقد نزلنا في

--> - أمّا السّامرة ، فهم فرقة من اليهود لهم توراتهم الخاصة وينكرون وجود أنبياء لليهود بعد هارون ويوشع ، ويستقبلون طور نابلس بدل البيت المقدس لزعمهم أن اللّه تعالى كلّم عليه موسى ، وكان رئيسهم بدمشق يسمى « الربّيس » ، وكان اليهود القرّاؤون ينفون أن يكون السّامرة يهودا . انظر : تاريخ سورية ولبنان وفلسطين لفيليب حتّى 1 / 89 و 214 . والموسوعة الإسلامية الفرنسية ، الجزء الرابع 128 - 134 مادة Samaritoins وانظر الدراسة المسهبة عن نابلس في الوسوعة الفلسطينية . ( 1 ) انظر فيما يلي .