الشيخ عبد الغني النابلسي
63
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اليوم الثامن [ الاثنين 24 جمادى الآخرة - 3 نيسان / أبريل ] ثم أقمنا ثاني يوم وهو اليوم الثامن يوم الاثنين ، وذهبنا لزيارة الولي الشيخ عزّ الدين أبي محمد الذي يقال له أبو جمرا ، فأقرّ اللّه لنا بزيارته العين ، وزرنا ما حوله من مدافن الأمراء بيت طرباي « 1 » الذين كانت بلدة جينين في أيديهم سابقا ، واجتمعنا بما بقي من أمرائهم هناك ، وقد صاروا مغاربا للإمارة بعدما كانوا لها مشارقا ، وزرنا قبر الشيخ غنائم المجذوب أخي الشيخ غنيم المجذوب العجلوني ، وعلى قبره جلالة وهيبة ، ويقام الذكر عند قبره ولنا اجتماع به في / حياته سابقا لما ورد دمشق الشام ، وله معنا خوارق وكشوفات ، يضيق عن ذكرها هذا المقام ، وكان ممّن اجتمع بنا هناك أيضا من المجاذيب الشيخ محمد بن حمود ، بحاء مهملة وميم مضمومتين ، الملقّب بأبي كريمة ، أصله من جبل عجلون ، وإخوته وأولاد عمّه وزوجته من المجاذيب أيضا ، وجرى بيننا وبينه مكالمات ومسامرات في أمور كليّات وجزئيّات . ومنهم أيضا الشّيخ علي المجذوب بن الشيخ عمر الفقيه من قرية الزّيب بالقرب من أعمال صفد ، وهو من فقراء الشيخ سعد الدين الجباوي « 2 » القادري وغيرهم من أهل الصّلاح والجذب ، وقد رأينا ما اشتملت عليه هاتيك المروج والرياض ، من اخضرار النّبات المضاف إلى احمرار الزهور واصفرارها حول ابيضاض مياه الحياض ، وتذكّرنا بغلبة الاخضرار ، وظهور علامة ذلك
--> ( 1 ) في سنة 1010 ه / 1602 م ، تولى الأمير أحمد بن طرباي حكم جنين ، واستمر في الحكم حتى وفاته سنة 1057 ه / 1647 م حيث انتهى حكم آل طرباي نهائيا في جنين . الموسوعة الفلسطينية 2 / 85 . ( 2 ) من أركان الصّوفية ، وإليه تنسب الطريقة السّعدية ، ويقال إن جدّهم الأول سعد الدين أعطي خاصية البرء من الجنون على يد علي رضي اللّه عنه ، ولا تزال طريقتهم إلى اليوم في دمشق ، ولهم زاوية مشهورة في الميدان الفوقاني ، وأخرى في القيمرية . انظر : جامع كرامات الأولياء 2 / 90 ، وشذرات الذهب 1 / 174 .