الشيخ عبد الغني النابلسي

58

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

[ وصف الربيع في عيون التجار ] ثم نظرنا إلى ما هو خارج التكيّة المذكورة ، من اخضرار تلك الرّياض ، وترقرق مياه هاتيك الجداول في زمان الرّبيع المفاض ، وقلنا في ذلك من النظام ، على حسب ما اقتضاه المقام : قد أتينا إلى عيون التّجار * وسبتنا بها عيون التّجار ورأينا هناك روض زهور * هو ما بين صفرة واحمرار وبياض وزرقة وسواد * وصفاء في لونه وانكدار وتهنّت عيوننا بمروج * ذات بسط مبسوطة واخضرار وعلينا النسيم ينفح طيبا * قد أتانا بنفحة الأزهار ومررنا مع الصّحاب إلى أن * قرب اللّيل من زوال النّهار في أمان وصحة وسرور * وخلوص من سائر الأكدار / وأخبرنا بعض الإخوان ، أنّه وجد لوالدنا الشيخ الإمام العلّامة العمدة الفهّامة الشيخ إسماعيل النابلسي في الجامع بتكيّة عيون التّجار أبياتا بخطّه في الحائط القبليّ بالقرب من المحراب المبني بالأحجار ، ولم يحضره منها غير البيت الأخير : يا عيون المها التي فتنتنا * قد ذكرناك في عيون التجار وحين مررنا كان باب الجامع مقفلا بسبب فتنة وقعت هناك ، فأنتجت أمرا معضلا ، وقد نهب الجامع وما فيه ، وقفلوا بابه ومنعوا منه من يبتغيه ، وفي رجوعنا كان الأمر كذلك ، ولم نظفر بما هنالك ، وأوصينا بعض الناس بكتابة ذلك لنا في قرطاس ، ثم أخبرنا بأنّه وجد الجدار القبليّ في داخل الجامع المذكور ، مطموس الآثار ، من تراكم سيلان مياه الأمطار ، بحيث انمحت جميع تلك السّطور . وبالجملة فعيون التجار منزل حسن يليق أن ينزل به عيون التجار ، وهو منزل من منازل القفول ، ومنه يفترق المسافر الذاهب إلى مصر جهة الغرب والذاهب إلى بيت المقدس جهة الشمال ، وفيه يقول :