الشيخ عبد الغني النابلسي

52

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

ثم سرنا حتى أشرفنا على جسر يعقوب ، ويقال له جسر بنات يعقوب ، وكلّ واحد منّا له من المسرّة نوع وأسلوب ، فوصلنا إلى أول ذلك الجسر المبني بالأحجار ، وجانباه من النبات في بهجة واخضرار ، ومشينا على ذلك البلاط المبسوط ، وسلكنا في تلك الدرجات المبنيّة والخطوط ، ومسافة هذا الجسر في الحساب مقدار ساعة فلكيّة « 1 » بالسير الوسط دون السريع والبطيء بالكليّة ، ثم مررنا على ذلك الخان وقطعنا الجسر الذي فوق ذلك النهر الجاري ، وأصل هذا النهر يخرج من جهة قرية الحولى بفيض قدرة الباري ، ثم يمرّ حتى يدخل إلى بركة المنية ، ثم يخرج منها ويمرّ في بلاد الغور بلا مرية ، ويسمّى بنهر الشّريعة ، وعليه جسر المجامع حتى يدخل إلى بركة لوط وتيئس منه المطامع ، ثم إنّنا صعدنا إلى ذلك المرج الأخضر . ونزلنا من ذلك الطّرف في / الخيمة اللطيفة المنظر ، وبتنا في قاطع الجسر مع إخواننا أصحاب القدّر الأفخر ، وأكلنا ما كان معنا من الزّاد ، وأوكلنا الدوابّ في مراعيها على ربّ العباد ، وكان الربيع مبسوط البساط ممتدّ الحواشي ، مقتبل الوجه ممدود الغواشي ، وفي ذلك نقول في أنواع من البقول : ربيع الجسر طلق الوجه زاه * يحيّي عين رائيه بنور يغّطي وجه تلك الأرض منه * فيكشف كل همّ في الصدور بساط أخضر وله حواش * مزخرفة بأنواع الزهور وقد رأينا الشّقيق هناك على ثلاثة ألوان ، فعملنا هذه الأبيات الأربعة في ذلك الآن ، وهي قولنا : وشقيق قد رأيناه بدا * وهو في أنواعه تلك الثّلاث أبيض قد صار يحكي فضّة * أو خمار الخود في الوجه يلاث

--> ( 1 ) قسّم العرب اليوم إلى أربع وعشرين ساعة ، والساعة إلى خمس عشرة درجة ، والدّرجة إلى أربع دقائق ، وجعلوا الليل اثنتي عشرة ساعة ، طال الليل أم قصر ، والنهار مثلها ، أي أن القيمة الزمنية للساعة تختلف باختلاف الفصول والنهار والليل ، انظر كتابنا « التقويم » ، بحث « اليوم » .