الشيخ عبد الغني النابلسي

46

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

وقد جرى بيننا وبينهم كلام في معنى قوله تعالى مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ « 1 » ، فقالوا : الرفرف : البسط ، والعبقريّ : البسط لها خمل ، ثم أقاموا عليه البرهان ، فقرؤوا عبارة تفسير الجلالين في هذا المكان ، فذكر أن الرّفرف ، جمع رفرفة وهي البسط أو الوسائد ، وذكر ما ذكروه في البيان ، ثم راجعنا عبارة القاضي ناصر الدين البيضاوي رحمه اللّه تعالى فقال في هذا المحلّ : متّكئين على رفرف ، وسائد أو نمارق جمع رفرفة ، وقيل الرفرف ضرب من البسط ، وقد يقال لكلّ ثوب عريض أخضر ، وعبقريّ حسان ، العبقريّ منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه اسم بلد الجن ، فينسبون إليه كل شيء عجيب ، والمراد به الجنس ، ولذلك جمع حسان للمعنى ، انتهى . ثم كانت أوّل الضيافات لنا في هذه القرية المذكورة ، في بيت بعض أعيان دمشق الشّام ، أصحاب المكارم المشهورة ، وكنّا تلك الليلة في أتمّ السرور وأكمل الحبور ، إلى أن ارتفع جفن الليل عن عين صباحه ، وصاح ديك بشائر الفجر خافقا بجناحه ، فقمنا نمسح آثار المنام ونؤهّب الدواب للركوب بقصد السفر إلى جهة المرام ، وودّعنا الجماعة ، ورفعنا من مركب التّرحال شراعه ، وهو اليوم الثاني .

--> ( 1 ) سورة الرحمن / 76 .