الشيخ عبد الغني النابلسي
366
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وجئنا سعسعا من بع * د هذا شوقنا هيّم إلى وادي دمشق الشّا * م ذات الجانب الأسلم وبتنا ثم أصبحنا * نرى طفل السّرى يعظم وأقبلنا على الإخوا * ن منّا الشّوق لا يكتم فلاقونا بترحيب * وعنهم حالهم ترجم ووافينا لأهلينا * وربّي بالعلا كرّم وزاد اللّه إنعاما * علينا لم يزل أدوم ونلنا فضله أرّخ * « برحلة قدسه الأكرم « 1 » » وصلّى اللّه مولانا * على طه وقد سلّم وكلّ الآل والأصحا * ب من أوصافهم ترقم مدى الأيّام ماطير * بأعراب الغنا أعجم وقد أرسل لنا صديقنا مفخر الأفاضل والأعيان ، وخلاصة العلماء ذوي المهابة والشّان ، الشيخ عبد الرحمن التاجي « 2 » البعلي هذه الأبيات من نظمه البديع ، وشعره الذي يحاكي أزهار الربيع ، فعبثت نسائم كلماته بأغصان الأشواق ، وحرّكت أنفاس مودّته سلاسل الذكرى لأيّام الاتّحاد والاتفاق ، وهي هذه الأبيات ذات المعاني الأبيّات : لئن فاتنا الخير الكثير بتركنا * مرافقة الأشياخ في رحلة القدس فإنّا على علم يقين بأنّنا * لحظنا بعين الجمع في حضرة القدس
--> ( 1 ) يعد الشيخ عبد الغني النابلسي مؤسس علم التأريخ بالحروف وهو ما يسمى حساب الجمّل وهو وإن كان مستعملا منذ الجاهلية ، إلا أن العناية به انعدمت فلا نكاد نرى أثرا طوال العهد الإسلامي حتى العصر العثماني ، ولهذا الفن قواعد وأصول أتينا عليها موجزة في كتابنا عن التقويم والتّاريخ . ( 2 ) من علماء دمشق ، توفي في دمشق سنة 1110 ه . سلك الدرر 2 / 285 .