الشيخ عبد الغني النابلسي

347

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

اليوم الثامن والثلاثون [ الأربعاء 24 رجب - 3 أيار / مايو ] وكان ذلك اليوم يوم الأربعاء الثامن والثلاثين من أطيار هذه الرحلة المطربة بالتّلاحين ، فهممنا على الخروج من البلاد وودّعنا أهل الصّداقة والوداد ، وتفقدنا الخيول والدوابّ ، فوجدنا دابّة شردت لنا بين تلك الأزقّة والشعاب ، ولم يدرك لها خبر ، وقد كسر من بها جبر ، حتّى دخل علينا صديقنا الصّالح الشيخ طه المتقدم ذكره ، فذكرنا له من ذلك ما أهمّنا أمره ، فقال عليّ بهذه القضيّة ، وقام في الحال بهمّته العليّة ، ووقف عند شباك الشّيخ بدر الغفير المدفون هناك عندنا في تلك المدرسة المباركة ، التي لا تزال محفوفة بأنوار الملائكة ، وقال له ، أنت بدر الغفير ، وهذا الضّائع في ضمانك من غير شكّ ولا نكير ، فإنّهم نازلون بجوارك وفي وسط دارك ، فدارك ، ثم خرج يمشي في ذلك الزقاق ، فوجد الدّابة واقفة هناك على سبيل الاتفاق ، فجاء بها في الحال ، وعزمنا على التّرحال / فقرأنا الفاتحة للشيخ بدر الغفير ، وقد شهدنا له هذه الكرامة بعد موته قبل المسير ، وتحققنا الردّ على من ينكر كرامات الأولياء بعد الموت ، وعلمنا أن كلامه يحلق بالزوّال والفوت ، فسرنا وسار معنا جماعة من أهل البلاد ، لأجل الوداع وتبريد حرارة الأكباد ، فرجع البعض منهم ، وسار البعض الآخرون ، حتى وصلنا إلى عين تسمّى بئر الحمام ، ينتفع به المسافرون ، وهو بئر ينبع الماء من أسفله ، فيظهر على وجه الأرض ، ويملأ تلك البريّة فينسفح في طولها والعرض ، ثم لا يزال يتناقص حتى يصير بحيث يدلى الدلو إليه ، ولا يستطيع أن يتناول الإنسان ماءه بيديه ، وقد جئناه وماؤه ينقص عن وجه الأرض بمقدار نصف ذراع ، وحوله المروج الخضراء ذات الاتّساع ، فنزلنا هناك ساعة من الزّمان ، وأكلنا ما تيسّر من الزاد مع الإخوان ثم ركبنا وسرنا إلى أن وصلنا إلى قرية من قرى جينين تسمّى قباطيه « 1 » بفتح القاف

--> ( 1 ) الموسوعة 3 / 499 .