الشيخ عبد الغني النابلسي
342
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وشهدت بالجبلين حيث تقابلا * ما قد شجاني في هوى الجبلين للّه كم من نشأة قضّيتها * مع كل شهم في البلاد أمين أيّام وافينا لكل زيارة * من حيّ إكرام وميت يقين وبها حظيت بمن بها من سادة * جمعوا علا دنيا ورفعة دين وبها جدودي الأوّلون تشرّفوا * نسبا بنيل شمامة العرنين فسقى الإله ربوعها صوب الحيا * ما صاح طير الدّوح بالتلحين [ قصيدة الثالثة في نابلس ] وقلنا أيضا كذلك ، وهو مما يوقف كلّ سالك : نابلس طابت لنا منزلا * وقدرها ما بيننا سامي وحين رأس العين جئنا بها * كأنّنا في النّيرب الشّامي كنّا بها بين أناس لهم * كثير إفضال وإنعام يسلو غريب الدّار عن أهله * ما بينهم من فرط إكرام واد خصيب ماؤه دافق * يلذّ للريّان والظامي وكلّما غنى نسيم الصّبا * ترقص أغصان بأكمام والجبلان اكتنفا دورها * بسور إتقان وإحكام وكان معنا هناك ، من أهل البلاد ، ذوي اللطائف والاحتباك رجل اسمه الأوّل الشيخ أمين الدين ، وقد غلب عليه من صغرة التلقيب بعصفور بين الجمهور ، وكان ملازما لنا ملازمة العصفور / للرياض ، ورقراق الحياض ، وحيثما توجّهنا طار معنا بجناحيه ، ودائما عشّه بين الصالحين يلقي إليهم بيديه ، وقد قلنا فيه بعد الإجازة من فيه : روض نابلس المثير غرامي * عابق من شميم تلك الزّهور قد سمعنا به النّسائم تروي * عن صباح الرّبا حديث الطّيور ورأينا جداول الماء تجري * وانطر بنا بذلك العصفور ونابلس هنا في صدر هذه الأبيات بسكون اللام ، وفي غيرها بضمّ اللام ، والكلمة الأعجميّة يجوز للعرب التكلّم بها كيف شاؤوا ، حتى إنّ بعضهم يقول نابلوس بالواو .