الشيخ عبد الغني النابلسي

339

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

ثم ذهبنا إلى زيارة الشيخ الصالح ، الكامل الناجح ، الدرويش مراد الرومي في زاويته المتقدم ذكرها ، فلما وصلنا وقفنا على قبره ، وقرأنا له الفاتحة ودعونا اللّه تعالى ، وجلسنا في ذلك المكان ، حصّة من الزمان ، نتجاذب أطراف المسائل العلميّة مع الإخوان إلى أن أردنا الذهاب ، فوقفنا عند ذلك الباب وقرأنا الفاتحة ، ودعونا اللّه تعالى بدعاء إن شاء اللّه تعالى مستجاب . ثم إن خادم ذلك المكان المهاب ، وهو تلميذ الدرويش مراد المذكور ، ومريده السّالك على طريقته في تلك الأماكن والقصور بلا قصور ، قام بإلهام رفع في قلبه في ذلك الحين ، وأخذ يدا صغيرة مجعولة من عظم السمك الأبيض ، ولها ساعد من خشب الآبنوس المتين ، كانت لشيخه الشيخ مراد ، وهي مغرورة في عمامته التي فوق ضريحه ، فتناولها ودفعها إليّ ، فأخذتها بيدي اليمين ، وسررت بذلك سرورا كثيرا ، وعلمت أنه كان بذلك لنيل الكمالات مشيرا ، فكأنّه حيث لم نجتمع به في عالم الحياة ، مدّت لنا يده للمبايعة بعد الوفاة ، وكأنّما يده معنا حيث سرنا من ذلك المكان ، وقد ورد : يد اللّه مع الجماعة ، يعني أصحاب الجمع في مقام الإحسان ، وقد قلنا في هذه القضيّة من الأشعار المرضية : / ويد مكملة لنا من كامل * مدّت وقد جمعت لخمس أصابع لا من دم هي لا ، ولا لحم بلى * من أبيض العظم النحيت الناصع ولكفّها من أبنوس ساعد * لفّت جوانبه بسود مدارع أثر من الآثار يبقى عندنا * متبرّكين به لأمر قاطع وهو الإشارة للجمود وأنّه * محض الكمال لفارق ولجامع رحم الإله يدا بها مدّت لنا * بعد الممات بساعد متواضع وكأنّما هو من يد ليد به * يعطي ويأخذ شاهدا في الواقع ثم خرجنا فأدّينا صلاة العصر مع الجماعة في جامع النّصر ، ورأينا هناك على يمين المحراب مصطبة كبيرة معمولة بالأحجار والشيد ، يقال إن