الشيخ عبد الغني النابلسي

329

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

اليوم الخامس والثلاثون [ الأحد 21 رجب - 30 نيسان / أبريل ] وكان ذلك اليوم يوم الأحد الخامس والثلاثين من هذا السّفر المخصوص بالتعيين ، فسرنا حتى أقبلنا على نابلس المحروسة ذات الربوع المأنوسة ، فخرج إلى لقائنا أهاليها الكرام ، ذوو المهابة والاحتشام ، حتى دخلنا إلى مدرسة الشيخ بدر الغفير المشهورة بمدرسة الشيخ بدران ، ونزلنا هناك مع جملة الإخوان ، وجلسنا لتلقاء الأحباب واستقبال الأصحاب ، فورد علينا خاصّة أهل البلاد وعامّة أرباب الوداد ، ودعانا إلى ضيافته في داره ، فذهبنا لاقتفاء آثاره ، مفخر السلالة الهاشمية ، وخلاصة الأحباب ، صاحب الأخلاق المرضيّة السيد أحمد النقيب ، المتقدم ذكره في هذا الطرس الخضيب ، فسرنا مع الإخوان إلى داره المعمورة الأركان ، اللطيفة البنيان ، ذات البركة الجارية والبركة الوافية ، فجلسنا في ذلك المقعد المنيف والمجلس الشريف ، المحفوف بأشجار الورد ، والمياه العذبة الورد ، وقد حضر السّماع ، وطابت الأسماع ، وكثرت الفوائد ، وحسنت الموائد ، فطلب منّا غبّ ذلك ، أن نكتب له على إجازته في طريق الشاذلية الواضح المسالك ، فكتبنا له على مقتضى البديهة ما هو تحفة للسالك وذلك قولنا : إنّ الإجازة في الطريق الأحمد * للشاذلية لا تزال لأحمد من آل طه المصطفى خير الورى * بالحقّ يرقى في تقى وتجدّد وعليه من سرّ الهداية هيبة * تغنيه عن سلّ الحسام المغمد وأجزته أيضا أنا بجميع ما * أرويه عن شيخ إمام مهتدي ويكلّ ما صنّفته ونظمته * في العلم والأدب الذي يروي الصّدي / والشّرط معروف لديه وإنني * عبد الغنيّ نمت لنابلس يدي واللّه يحفظه ويحفظنا على * أحوالنا من كلّ ذي مقت ردي ومن المتاعب كلّها ما هيمنت * في الروض ريح صبا أتت بتردد وبتنا تلك الليلة ، بأجفان من إثمد النوم كحيلة ، إلى أن طلع ضوء الفجر ، وقام مؤذن الثواب والأجر .