الشيخ عبد الغني النابلسي

326

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

[ إجازة لولد الدجانى ] وكتبنا على إجازته لولده الفاضل النجيب ، والكامل الأديب الشيخ عبد الحيّ ، وفقه اللّه تعالى في جميع ذلك ، قولنا : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، جلّ الذي أنشأ عباده الصّالحين ، وأقامهم على قدم التقوى والدّين ، وجعل يحيى الكامل في مراتب التقوى إن شاء اللّه تعالى يحيا بالعزّ والإقبال ، وشريف الأقوال والأحوال ، رحم اللّه تعالى أسلافه الكرام وأجداده سادات الأنام ، فالإجازة من الوالد إلى الولد السّعيد من أهلها في محلّها الذي ما عليه من مزيد ، ثبّت اللّه تعالى قدمه ، ووالى عليه نعمه ما توالى الليل والنهار ، وتبيّنت المعارف والأسرار ، وصلى اللّه على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم . فلما دنا وقت صلاة الجمعة ، حقّق كلّ واحد منّا فرقه وجمعه ، وقصدنا الصلاة في المسجد الأقصى ، وكان ذلك أبعد مأمولنا وأقصى ، فدخلنا ذلك الجامع المبارك ، ودنونا من الخطيب ، ونعمنا بتلك الخطبة ، وشممنا روائح ذلك الطيب ، ثم لمّا قضيت الصّلاة التمسنا من اللّه تعالى كمال الصّلاة ، وذهبنا مع جماعة من الإخوان إلى ضيافة النّاظر سابقا على حرمي الأقصى والخليل ، وهو مفخر الأعيان المعتبرين ، خلاصة ذوي الشّأن الجليل ، علي آغا / سلّمه اللّه تعالى ، فلمّا وصلنا إلى منزله الأمين ، ودخلنا في حصن بيته الذي هو بالكمالات حصين ، خرج إلى لقائنا بكمال الترحيب والإجلال ، وبثّ ما في أخلاقه من كرم الخصال ، حتى جلسنا في ذلك القصر المشيد ، والمجلس السّامي السّعيد ، وكان له عبد أسود اسمه سالم ، من المجذوبين المولّهين المصطلمين ، لا يكلّم الناس إلا قليلا ، وله قصص وكرامات كثيرة ، يعظّمه الناس ويعتقدونه ، اشتراه سيده المذكور قبل أن يجذب ، فلما جذب أعتقه وأبقاه عنده ، وكان يطلب رضاه ، كما قال القائل من الأوائل : وإذا العناية لا حظت عبد الشّرى * تمضي على ساداته أحكامه