الشيخ عبد الغني النابلسي
321
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وباقي بنيه حوله في قبورهم * يدرّون بالأسرار درّ الغمائم وقبر الكمال الكامل الفضل بابن أبي * شريف تسمّى كان أشرف حازم وقبر الفتى المدعو أبو شعرة كذا * أبو بغلة ذو الجذب ربّ العزائم وقبر الخريشيّ ذي التصانيف في الورى * وبدر الغفير المرتجى للعظايم كذا عمر الشيخ المجرّد ذو الحجا * وقيمر شيخ الصّالحين القشاعم / وقبر الصحابي الجليل عكاشة * كما قيل لي واللّه أعلم عالم كذا العجميّ المدعو محمّد وابنه * هو العبد للغفّار حاوي الكرايم وسادتنا السّكان في ملشيّة * ومن دفنوا من أهل تلك الجماجم وبادار أيضا والسعيد وسعدهم * وما غاب كالأزهار وسط الكمائم وباقي قبور ما عرفنا رجالها * ولا من بها حلّوا بحكمة حاكم وقفنا وخاطبنا هنالك بالدعا * إله البرايا الحق ماحي الجرائم طلبنا لكلّ المسلمين عناية * من اللّه تأتيهم على رغم راغم ولطفا بأحوال لهم في مآلهم * وفي هذه الدنيا وحسن الخواتم بمن حلّ ماملّا ، وفي قبره ثوى * هنالك من مخدوم قوم وخادم عليهم من الرحمن أكمل رحمة * توالت على لطف من اللّه دائم مدى الدهر ما هبّ النسيم عشيّة * وقد مال بالأغصان صوت الحمائم [ وصف حشيشة نادرة ] ومن العجائب أنّنا وجدنا في هذه المقبرة حشيشة طول الأصبع ، خضراء مزهرة ، ولها يدان وأربع أرجل ورأس صغير أحمر ولها عرف أبيض ، فوق رأسها ، وذنبها زهر أحمر معقّد ، وفيها الحياة وتمشي على أرجلها ، وقلنا في ذلك بمعونة القادر المالك : وحشيشة فيها الحياة رأيتها * بيدين والرأس الصغير وأرجل خضراء تمشي وهي مزهرة كما * تمشي كبار النّمل فوق سجنجل والعرف زان الرأس منها أبيض * كالشّيب في رأس الفتى المترجّل وغدا لها ذنب كزهر أحمر * مدّت به يد قادم لمبجّل فعجبت من صنع الإله وخلقه * وعلمت أنّ اللّه ذو أمر جلي