الشيخ عبد الغني النابلسي
319
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
المشهور هناك ، وقرأنا له الفاتحة ، ثم قرأنا الفاتحة لمن دفن بالتربة الملشيّة ، بفتح الميم واللام والشين المعجمة المكسورة بعدها مثناة تحتيّة ثم هاء ، وجئنا من تلك الجبّانة إلى مكان خال من القبور ، فأخبرونا أنّ هذا المكان حفر مرّة فيه على قبر فوجدوا فيه رجلا جالسا يقرأ القرآن ، فسأل هل قامت السّاعة ، فاندهش الذي نبش ، وذهب ، ثم رجعوا فلم يجدوا للقبر أثرا ، فوقفنا هناك وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى . ونظير هذا ما نقله الإمام عبد الرحمن السّيوطي في كتابه « بشرى الكئيب بلقاء الحبيب » قال : أخرج ابن مندة عن عاصم السّقطي قال : حفرنا قبرا ببلخ فنفذ في قبره ، فنظرت فإذا بشيخ في القبر متوجّه إلى القبلة ، وعليه إزار أخضر ، واخضرّ ما حوله ، وفي حجره مصحف يقرأ فيه . وأخرج ابن مندة عن أبي النّصر النّيسابوري الحفّار ، وكان صالحا ورعا ، قال : حفرت قبرا ، فانفتح فيه قبر آخر ، فنظرت فإذا أنا بشاب حسن الوجه ، حسن الثياب طيب الريح ، جالسا متربّعا وفي حجره كتاب مكتوب بخضرة ، أحسن ما رأيت من الخطوط ، وهو يقرأ القرآن ، فنظر الشاب إليّ وقال : أقامت القيامة قلت لا ، قال أعد المدرة إلى موضعها ، فأعدتها إلى موضعها . ونقل السّهيلي في دلائل النبوّة « 1 » عن بعض الصحابة أنّه حفر في مكان فانفتحت طاقة فإذا شخص على سرير وبين يديه مصحف يقرأ فيه وأمامه روضة خضراء ، وذلك بأحد ، وعلم أنه من الشهداء ، لأنّه رأى في صفحة وجهه جرحا ، وأورد ذلك أيضا أبو حيّان في تفسيره . وحكى اليافعي « 2 » في روض الرياحين عن بعض الصالحين قال : حفرت
--> عكاشة في « أجدادنا في ثرى بيت المقدس » صفحة 107 و 108 . ( 1 ) عبد الرحمن السهيلي المتوفى سنة 581 ه ، عالم مشارك في علوم كثيرة ، ومن كتبه الروض الأنف . انظر معجم المؤلفين 5 / 147 . ( 2 ) عبد اللّه بن أسعد اليافعي المتوفى بمكّة المكرمة سنة 768 ه ، والكلام المدون أعلاه ربّما يكون من كتابه « روض الرياحين في حكايات الصّالحين » . مؤلفين 6 / 34 .