الشيخ عبد الغني النابلسي

309

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

وفي غد بعد هذا نستجيب لكم * فسامحونا فأنتم سادة الأمم والسّبق معلومكم في الوعد يوجبه * حفظا على العهد بين الناس والذّمم ودم بخير وإنعام وعافية * واسلم لنا يا شريف الأصل والشّيم ما أسفر الليل عن ضوء الصباح وما * شدا الحمام بأنواع من النغم وفاح طيب الحمى القدسيّ فانتعشت * روح المشوق بسرّ منه مكتتم [ زاوية الشيخ محمد القرمى ] ثم دعانا الشيخ الإمام محمد بن القرمي المتقدم ذكره في هذه الأوراق إلى ضيافة في زاوية جدّه الشيخ محمّد القرمي ، صاحب الكمال والإشراق ، فذهبنا إليها ثانيا بكرة النهار ، وكنّا تبرّكنا أولا بذلك المشهد مع إخواننا السّادة الأخيار ، وكان في صحبتنا الشيخ طه الزعبي المتقدم ذكره قريبا مع بعض جماعته ، فحين أقبلنا عليه ، خرج إلى لقائنا مع من كان لديه ، فوقفنا وقرأنا الفاتحة للشيخ الكبير صاحب ذلك المقام الخطير ، ثم جلسنا في ذلك المكان المبارك ، ونحن في أنواع المطارحة والمكالمة فيما بيننا نتشارك ، فقدمت / لنا الضيافة ، وعوملنا بأنواع الكرامة واللطافة ، ثم ذهبنا إلى جامع الصخرة الشريفة ، وصلّينا به صلاة الظهر مع هاتيك الجماعة المنيفة ، ثم ذهبنا إلى ضيافة أخينا الفاضل ، جامع الفضائل والفواضل الشيخ أمين الدين أفندي المتقدّم الدعوة على حسب ما تقدّم ، وكلّ من قدّمه اللّه تعالى باسمه المقدم ، تقدّم ، ثم حين وصلنا إلى قرب داره ، وظهرت لنا بدائع آثاره ، خرج إلى لقائنا بصدره الرحيب ، ووجهه الذي هو وجه الحبيب ، وكان متوعك الجسد ، وإن كانت الحمّى لا تفارق الأسد ، فأزعج نفسه من كمال محبته ، وبادر إلى لقائنا بسبب أكيد مودّته ، حتى دخلنا مع إخواننا إلى بيته المعمور ، وحصل لنا في بيته كمال المسرّة والحبور ، وكان معنا جماعة من أهل هاتيك البلاد ، وجرت بيننا أبحاث علميّة تثلج الفؤاد ، حتّى تمّ ذلك المجلس السّامي ، وانعقد زهر ذلك الرّوض النامي وأثمر غصن الوصال ، ولمعت بوارق الإقبال ، فرجعنا إلى الحرم الشريف ، وصلّينا به المغرب والعشاء مع الجماعة ، وحصل في الأجر