الشيخ عبد الغني النابلسي
297
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
فصلّ ، فنزل وصلّى ، فقال أتدري أين صلّيت قال اللّه أعلم ، قال صلّيت ببيت لحم ، حيث ولد عيسى بن مريم ، انتهى . وأورد هذا الحديث بتمامه الحافظ بن سرور المقدسي في مثير الغرام ، معزى إلى كتاب دلائل النبوّة ، من حديث جبير بن نفير عن شدّاد بن أوس ، ثم قال في آخره : قال البيهقيّ هذا إسناده صحيح ، قال في الروض المستأنس في زيارة بيت المقدس : وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ليلة أسري بي إلى بيت المقدس ، مرّ بي جبريل عليه السّلام إلى قبر إبراهيم ، ثم مرّ بي ببيت لحم فقال : إنزل فصلّ هاهنا ركعتين ، فإن هاهنا ولد / أخوك عيسى بن مريم ، ثم أتي بي إلى الصّخرة ، وذكر الحديث بطوله « 1 » ، وقال الحنبلي بعد ذكره الحديث : وكان عبد اللّه بن عمرو بن العاص يبعث زيتا يسرج في بيت لحم ، حيث ولد عيسى عليه السّلام ، وغالب سكانها في عصرنا نصارى ، وبها كنيسة محكمة البناء ، بها ثلاث محاريب مرتفعة ، أحدها إلى جهة القبلة الشريفة ، والثاني إلى جهة الشّرق ، والثالث إلى جهة الصّخرة الشريفة ، وسقفها خشب مرتفع على خمسين عمودا من الصّفر الأصفر الصلب ، غير السّواري المبنيّة بالأحجار ، وأرضها مفروشة بالرّخام ، وعلى ظاهر سقفها رصاص في غاية الإحكام ، وهذه الكنيسة من بناء هيلانة أم قسطنطين ، ومولد عيسى عليه السّلام فيها ، في مغارة بين المحاريب الثلاثة ، وللنصارى فيها اعتقاد كثير ، ويرد إليها من بلاد الفرنج وغيرها أموال كثيرة للرهبان المقيمين بالدّير المجاور للكنيسة ، وقال أيضا « 2 » في محلّ آخر : وقد قيل إن تسمية بيت لحم ، وكذلك بقية القرى ، مما حوالي بيت المقدس ، كبيت جالا وبيت نوبه ، وكل ما كان أولّه « بيت » إنّما سمّي بذلك لأنه كان مسكنا لنبي من أنبياء بني إسرائيل ، فيقال فيه بيت فلان نسبة لساكنه ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) عن الإسراء وما ورد فيه من أحاديث في كتب السنّة المعتبرة انظر مفتاح كنوز السنة / 82 . ( 2 ) الحنبلي .