الشيخ عبد الغني النابلسي

289

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

بنات سيدنا لوط هناك وقد * زرنا لهم مشهدا من دونه سور وللخليل رأينا في الصّفا قدما * قد غاص ، وهو له في الناس مشهور هم آل ياقين لا زالت فضائلهم * تسمو ، ومنهم علينا يشرق النّور وباليقين تسمّي الناس مسجدهم * من زارهم فهو بالأنوار مسرور لا زال فضل من الرحمن يشملهم * ورحمة روضها بالغيث ممطور ما أشرقت في دجى أفق كواكبه * وما تغنّى على العيدان شحرور ثم لمّا فرغنا من الزيارة ، وحطّ كلّ منا في ذلك المقام أوزاره ، توجّهنا راجعين إلى بلاد الخليل من غير ذلك الطريق الأول وذلك السبيل ، فعزمنا على زيارة العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصّلاة والسّلام ، في قرية تسمّى سيعير « 1 » ، وهي الفاصلة بين بلاد الخليل والقدس ، ثم خفنا أن تفوتنا صلاة الجمعة في جامع الخليل فأعرضنا عن ذلك ، ووقفنا نحاذي تلك القرية ، وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى بنيّة الزيارة لما هنالك . قال الحنبلي في تاريخه : وبالقرب من مدينة سيدنا الخليل عليه السلام قرية تسمّى سيعير ، وهي الفاصلة بين عمل القدس والخليل ، بها قبر بداخل / مسجدها ، يقال إنه قبر العيص عليه السّلام ، وقد اشتهر ذلك عند الناس وصار يقصد للزيارة واللّه أعلم ، والعيص أخو يعقوب ، وهما ولدا إسحق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام . قال الحنبلي في ترجمته ليعقوب : سمّي يعقوبا لأنه كان هو والعيص توءمين فخرج من بطن أمّه آخذا بعقب أخيه العيص ، قيل وفيه نظر ، لأن هذا اشتقاق عربيّ ويعقوب اسم أعجمي « 2 » ، انتهى . ثم أخبرنا أنّ بالقرب من قرية سيعير المذكورة قبر الشيخ إبراهيم الهدمة « 3 » رحمه

--> ( 1 ) في الموسوعة الفلسطينية 2 / 553 : سعير : على بعد 3 كم من شرقي حلحول . وسكانها اليوم يتجاوزون خمسة آلاف . ( 2 ) يعقوب اسم عبري معناه . يعقب ، يمسك العقب ، يحلّ محلّ ، وقد اشتق اسمه لأنه كان ممسكا بعقب أخيه البكر عيسو . أو العيص . قاموس الكتاب المقدس / 1073 . ( 3 ) انظر : جامع كرامات الأولياء 1 / 402 ، والأنس الجليل 2 / 153 .