الشيخ عبد الغني النابلسي
284
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اليوم السادس والعشرون [ الجمعة 12 رجب - 21 نيسان / أبريل ] وكان ذلك اليوم يوم الجمعة المبارك السادس والعشرون من أيّام هذه الرّحلة اللطيفة ، والسفرة القدسيّة الشريفة ، فتوجّهنا إلى صلاة الفجر بالجماعة في جامع الخليل عليه السلام ، حتّى وصلنا في تلك السّاعة وقد امتلأ الجامع بالناس من أهل المدينة السّادة الأكياس ، فوجدنا الجماعات تتكرر هناك ، ولا يكاد يفرغ الجامع من العبّاد والنّساك ، واجتمعنا بعد الصّلاة بجماعة من الإخوان ، وعزمنا على الذهاب إلى زيارة لوط عليه السّلام ، في ذلك المكان ، وقد هيئّت لنا الخيل فركبنا وسرنا مثل السّيل ، وقد ركب معنا من أهل المدينة جماعات ، وكان لنا معهم في الطريق مكالمات ومباحثات ، حتّى وصلنا إلى مسجد اليقين بعد أن قطعنا مفازات وجبال شامخات فدخلنا إلى المسجد المبارك المتقدّم ، والأثر العتيق المتهدّم ونظرنا إلى أثر قدم إبراهيم الخليل في صخرة داخل ذلك المسجد ، فوقفنا ودعونا اللّه تعالى ، وتبرّكنا بالحضور في ذلك المكان مع من كان معنا من الإخوان ، والظاهر أنّه كان هناك قرية تسمّى ياقين . قال الهروي في زياراته : ياقين قرية بها مقام لوط عليه السّلام ، وبها كان يسكن بعد رحيله من زغر ، وسمّيت ياقين لأنّه لما سار / ورأى العذاب قد نزل بقومه سجد في هذا الموضع وقال : أيقنت أنّ وعد اللّه حق . وقال الحنبلي في تاريخه : وثمّ مسجد بناه أبو بكر محمّد بن إسماعيل الصّباحي فيه قدم أو مرقد إبراهيم عليه السّلام لمّا رأى قريّات لوط في الهوى وقف أو رقد هناك ثم قال : أشهد أنّ هذا لهو الحقّ اليقين ، فلذلك سمّي ذلك المسجد مسجد اليقين ، وكان بناء ذلك المسجد في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، وفي ذلك يقول الشيخ إبراهيم بن زقاعة العارف باللّه تعالى في ديوانه :