الشيخ عبد الغني النابلسي
276
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
ثمّ ذهبنا إلى المنزل الذي كان نزولنا فيه ، وكنّا نكاد أن نسمع بالأشواق نطق فيه ، فجلسنا مع إخواننا الحاضرين لاستقبال الواردين علينا من أهل بلاد الخليل والزائرين ، فحضر عندنا لزيارتنا مفخر الأفاضل المعتبرين وزبدة العلماء العاملين الشيخ أحمد بن الشيخ أبي الوفا ، الخطيب يومئذ بجامع الخليل ، التميميّ ، نسبة إلى تميم الداري الصّحابي المشهور الذي أقطعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم هاتيك الأراضي ولذرّيته بعده ، والبلاد يومئذ في أيدي الكفّار ، بناء على تحقّق دخول تلك البلاد في يد المسلمين ، وصورة ذلك الإقطاع بخط الإمام عليّ رضي اللّه عنه ، كانت موجودة في يدهم حتّى أخذها منهم بعض الملوك العثمانية لأجل التبرّك بذلك ، كما أخبرنا هو عن ذلك ، واستنسخوا من ذلك صورة هي عندهم اليوم . وقد ذكر ذلك الحنبلي في تاريخه وعبارته : ذكر إقطاع النبي صلّى اللّه عليه وسلم سيدنا تميم الداري ، الأراضي التي بها بلد سيدنا الخليل عليه السّلام ، وما حولها من الأرض ، وكتب له في قطعة أديم من خف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وقد حكى المؤرخون لفظ ( الإنطا ) على وجوه مختلفة ، وقد رأيت عند المتكلّم على الإقطاع المشار إليه القطعة الأديم التي يقال إنّها من خف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وقد صارت رثّة ، وفيها بعض أثر الكتابة ، ورأيت « 1 » معها ورقة / مكتوبة في الصندوق الذي فيه قطعة الأديم ، منسوب خطّ هذه الورقة إلى أمير المؤمنين المستنجد باللّه العبّاسي تغمّده اللّه برحمته ، كتب منها نسخة الإنطا ، وصورة ما كتبه المستنجد بخطه : الحمد للّه ، نسخت كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي كتبه لتميم الداري وإخوته في سنة تسع للهجرة الشريفة بعد منصرفه من غزوة تبوك ، في قطعة أديم من خفّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وبخطّه نسخت كهيئته : [ صورة الاقطاع ] بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما أنطا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لتميم الداري
--> ( 1 ) يعني الحنبلي ، لا النابلسي .