الشيخ عبد الغني النابلسي
265
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم جاء الدّاعي لأجبته ، وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . من أكرم الناس على اللّه ؟ قال أتقاهم للّه ، قالوا ليس عن هذا نسألك ، قال : فأكرم النّاس يوسف نبي اللّه ابن نبي اللّه ابن نبي اللّه ابن نبي اللّه وخليله « 1 » ، فهؤلاء الأنبياء الأربعة وهم إبراهيم الخليل وولده إسحق وولده يعقوب وولده يوسف عليهم الصلاة والسلام ، قبورهم في محلّ واحد ، وعليهم من الوقار والجلالة ما لا يكاد يوصف ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، انتهى . وهذا المكان الواحد هو الجامع المتقدم ذكره ، وقد ورد في الفضائل كما ذكره الحنبلي في تاريخه ، والشيخ إبراهيم السيوطي في كتابه « الأخصّا » ، وإن كانت أخبارا ضعيفة فلا بأس بذكرها تنشيطا للسّامعين وترغيبا للراغبين ، وهي ما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لما أسري بي إلى بيت المقدس ، مرّ بي جبريل عليه السّلام إلى قبر إبراهيم الخليل عليه السلام ، قال انزل فصلّ ها هنا ركعتين ، فإن هاهنا قبر أبيك إبراهيم عليه السلام ، إلى آخر الحديث . وعن عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، من لم تمكنه زيارتي فليزر قبر إبراهيم الخليل عليه السلام . وعن كعب الأحبار قال : أكثروا من الزيارة إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأظهروا الصلاة عليه وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر ، رضوان اللّه عليهما قبل أن تمنعوا ذلك ، ويحال بينكم وبين ذلك الفتن وفساد السبيل ، فمن منع ذلك ، أو حيل بينه وبين الزيارة إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فليجعل رحلته وإتيانه إلى قبر إبراهيم عليه السلام ، وليظهر الصلاة عليه ، وليكثر الدعاء عنده ، فإن الدعاء عنده مستجاب ، ولن يتوسّل به أحد إلى اللّه عزّ وجلّ ثناؤه في شيء إلا لم يبرح حتى يرى الإجابة في ذلك عاجلا أو آجلا .
--> ( 1 ) فتح الباري 8 / 362 .