الشيخ عبد الغني النابلسي

258

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

أخضر وشيبته يلعب الهواء بها ، وإلى جانبه إسحق ويعقوب عليهما السّلام ، ثم أتى إلى حائط في المغارة فقال له إن سارة خلف هذا الحائط فهمّ الرجل أن ينظر ما وراء الحائط وإذا بصوت يقول : إياكم والحرم ، فعادا من حيث نزلا ، واللّه أعلم . وقرأت في التوراة ، أن ضيعة الخليل وهذه المغارة ابتاعهما الخليل إبراهيم عليه السّلام من عفرون بن صوحار الملك ، بأربعمائة درهم فضّة ، ودفن سارة فيها ، هذا لفظ التّوراة ، واللّه أعلم « 1 » . وبالخليل قبر يوسف الصّديق عليه السلام خارج المغارة ، يقول مؤلف هذا الكتاب ، يعني كتاب الزيارات للهروي الذي نقلنا منه العبارات المذكورة ، عليّ بن أبي بكر الهرويّ غفر اللّه له ولجميع المسلمين : دخلت القدس سنة تسع وستّين وخمسمائة ، واجتمعت فيه وفي مدينة الخليل عليه السّلام بمشايخ حدّثوني أنه لما كان في زمان الملك برذويل ، انخسف مكان في هذه المغارة ، فدخل جماعة من الفرنج إليها ، بإذن الملك ، فوجدوا فيها إبراهيم وإسحق ويعقوب عليهم السّلام ، وقد بليت أكفانهم وهم مستندون إلى حائط ، وعلى رؤوسهم قناديل ، ورؤوسهم مكشوفة ، فجدد الملك أكفانهم ثم سدّ ذلك الموضع وذلك في سنة ثلاث عشرة وخمسمائة للهجرة النبويّة ، وحدّثني الفارس « بيرن » وكان مقيما في بيت لحم ، معروفا عند الفرنج لرحلته وكبر سنه ، أنّه دخل مع أبيه إلى هذه المغارة ، ورأى إبراهيم الخليل وإسحق ويعقوب ، رؤوسهم مكشوفة ، فجدّد الملك أكفانهم ، فقلت له كم كان عمرك ؟ فقال ثلاث عشرة سنة ، وقال لي إن الفارس ، « جفري بن جرج » كان ممن تقدّم إليه الملك ليجدّد أكفانهم ، ويعمر ما انخسف من المغارة ، وهو في الحياة ، فسألت عنه فقيل لي ، مات منذ أيّام ، يقول مؤلف هذا الكتاب ، إن

--> ( 1 ) سفر التكوين الأصحاح 24 بتمامه ومما ورد فيه : أرض بأربع مئة شاقل فضّة ما هي بيني وبينك فادفن ميتك . . . فوجب حقل عفرون الذي في المكفيلة التي أمام محرا ، الحقل والمغارة التي فيه . . . وبعد ذلك دفن إبراهيم سارة امرأته في مغارة حقل المكفيلة . . . .