الشيخ عبد الغني النابلسي

252

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

فإذا في أعلاه على اليمين حوض من الماء يتدفق بالعذب الزلال المعين ، وعلى اليسار درج عريض متناسق الجوانب كتناسق القريض ، يحتوي على البلاط الكبار ، بحيث تبلغ كلّ واحدة منها الثلاثة أربعة أشبار ، وهو يزيد على العشرين درجة ، وقد نشر نشره البديع وأرجه ، وعلى يمين الصّاعد في ذلك الدرج باب فيه المطبخ الذي يطبخ فيه الطعام الذي يفرّق على المجاورين والواردين ، وهو سماط السيّد الخليل عليه السلام ، المسمّى بالدشيشة ، وعلى باب المطبخ تدقّ الطبل خانة في كل يوم بعد صلاة العصر عند تفرقة السماط الكريم ، وهذا السماط كما قاله الحنبلي في تاريخه من عجايب الدنيا ، يأكل منه أهل البلد والمجاورون ، وهو خبز يعمل كلّ يوم ويفرّق في ثلاثة أوقات : بكرة النهار ، وبعد الظّهر لأهل المدينة ، وبعد العصر تفرقة عامّة لأهل البلد والواردين ، ومقدار ما يعمل من الخبز في كل يوم أربعة عشر ألف رغيف ، ويبلغ إلى خمسة عشر ألف رغيف في بعض الأوقات ، وأمّا سعة وقفه فلا يكاد ينضبط ولا يمنع من سماطه الكريم أحد لا من الأغنياء ولا من الفقراء « 1 » . [ السماط الكبير ] وأما السبب في دقّ الطبل فإنّه في كل يوم عند تفرقة الطعام بعد العصر فيقال إنّ السبب في ذلك أنّ سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام ، كان لمّا تأتي إليه الضيوف ويضع لهم ما يأكلونه ويطوفون جماعة متفرّقين في المنازل التي أنزلهم بها ، فإذا قصد إطعامهم دقّ الطبل لإعلامهم في أنّه هيّأ لهم ما يأكلونه ليجتمعوا ، فإذا سمعوه بادروا واجتمعوا لأكل سماطه الكريم ، فصارت سنّة تعمل كلّ يوم عند تفرقة السّماط بحضرته الشريفة صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى باب المسجد الذي تدقّ الطّبل خانه / عنده ، المكان الذي يصنع فيه الخبز للسماط ، من الأفران والطواحين ، وهو مكان متسع يشتمل على ثلاثة أفران وستة أحجار للطحن ، وعلى هذا المكان ، الحواصل التي يوضع بها القمح والشعير ، ورؤية هذا المكان علوّا وسفلا من العجائب ، فإنه يدخل إليه القمح ، فلا يخرج إلا وقد صار خبزا .

--> ( 1 ) لا أثر لهذا المكان اليوم ، بعد أن هدم بكامله . الموسوعة 2 / 366 .