الشيخ عبد الغني النابلسي
244
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
السّاهرة البقيع الذي إلى جانب طور زيتا من جهة الغرب ، وعن إبراهيم بن أبي عبلة في قوله تعالى : فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ قال : البقيع الذي إلى جانب طور زيتا ، قريب من مصلّى عمر رضي اللّه عنه ، معروف بالسّاهرة ، وفي حديث ابن عمر أن أرض المحشر تسمّى السّاهرة ، وأصل السّاهرة الفلاة ووجه الأرض ، وقيل الأرض العريضة البسيطة ، والسّاهرة عند العرب الأرض التي تبعث سالكها على السّري فيها لينجو منها ، ومعنى السّاهرة أرض لا ينامون عليها ، ويسهرون ، وهذا البقيع المعروف بالسّاهرة ظاهر مدينة القدس الشريف من جهة الشّمال وبه مقبرة يدفن بها المسلمون ، وبها قبور جماعة من الصّالحين ، والمقبرة مرتفعة على جبل عال ، وسفل هذا الجبل الزاوية الأدهمية وهي كهف من العجايب ، وهو زاوية للفقراء الأدهمية / داخل تحت هذا الجبل في صخرة عظيمة ، وتسمّى مغارة الكتّان ، والمقبرة التي هي السّاهرة ، على سعة هذه المغارة بحيث لو أمكن حفر القبر من سفلها لنفذ إلى الكهف الذي هو زاوية الأدهمية ، ولكنّ المسافة بعيدة ، فإنّ الصّخرة سميكة ضخمة جدّا ، ويلغز في هذا ويقال : أحياء تحت أموات ، وهذا أمر معاين مشاهد . وقد عمّر هذه الزاوية الأمير منجك نائب الشام « 1 » ، وعليها الأنس والوقار ، ويقابل السّاهرة من جهة القبلة ، تحت سور المدينة الشمالي ، مغارة كبيرة مستطيلة تسمى مغارة الكتّان أيضا ، يقال إنّها تتّصل إلى تحت الصخرة الشريفة ، ودخلها جماعة وحكوا عنها أشياء من الأمور المهولة ، ثم دخلنا إلى المدينة من جهة الغرب ، من الباب الصغير الذي بلصق دير الأرمن ، فمررنا في الطريق على قبر الشيخ أبي شوشة فوقفنا عنده وقرأنا الفاتحة ، ودعونا اللّه تعالى ، وسرنا فمررنا أيضا على قبر الشيخ حسن بن الشيخ علي بن عليل ، فوقفنا عنده حصّة من الزّمان ، وقرأنا الفاتحة ، ودعونا اللّه تعالى بتسهيل المقاصد
--> ( 1 ) رأس أسرة منجك بدمشق وجد الأمير ناصر الدين محمد بن إبراهيم ، الذي بنى جامع منجك بالميدان ومسجد الأقصاب والمدرسة العمرية وتوفي الأمير سيف الدين منجك بالقاهرة سنة 776 ه ، انظر كتابنا خطط دمشق ، فصل المساجد الجامعة ، جامع منجك .