الشيخ عبد الغني النابلسي

235

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

اليوم الرابع والعشرون [ الأربعاء 10 رجب - 19 نيسان / أبريل ] وكان ذلك اليوم يوم الأربعاء الرابع والعشرين من أيام هذه الرحلة التي عمّر بها كلّ واحد منّا بالمثوبات رحله ، وحثّ للمسير رجله ، قانعا من الزاد بخبزة ورجلة ، فذهبنا مع جماعتنا بكرة النّهار ، إلى ضيافة رجل من الصّالحين الأخيار ، ومعنا طائفة من أفاضل البلاد ، ذوي كمال واستعداد ، إلى المدرسة القادريّة المتقدم ذكرها والمنتشر بين هذه الأوراق نشرها ، حتّى دخلنا منها إلى ساحة فضيّة ، كأنّها مصوغة من النور فضيّة ، وجلسنا في ذلك الجامع الذي هو الفارق للحزن الجامع ، وحضر عندنا الشيخ الإمام ، والعلّامة / الهمام الشيخ موسى المغربي المتقدم ذكره ، فإنّ في هذه المدرسة غاية المعمورية ووكره ، ثم قدّم لنا ما تيسّر من الزاد ، وزاد ، حتى بلغ المعتاد من الأجواد وجاد ، وقد جرى بيننا وبين الشيخ موسى حفظه اللّه تعالى في مسألة إباحة الدخان ما كاد أن يخرج من تلك النّار الدخان ، ثم ورد عليه ماء التسليم ، ومزاجه من تسنيم ، فقمنا وذهبنا مع الجماعة لزيارة الشيخ البسطامي في المدرسة البسطاميّة « 1 » ، ودخلناها فوجدنا على ذلك الضريح المبارك جلالة وافية وهيبة سنيّة ، واشتهر هناك أنّ قبر أبي يزيد البسطامي طيفور ، عليه رحمة الرب الغفور ، وإنّما هو رجل كان على طريقة أبي يزيد البسطامي ، كان يربّي المريدين ، فيقال له البسطامي أيضا ، وقد ذكر الحنبلي في تاريخه من هؤلاء الطائفة البسطامية جماعة يقول في كلّ واحد منهم في نسبته : البسطامي ويقول إنّهم دفنوا بتربة ماملّا وإنّ لهم في ماملّا مكانا يسمّى بحوش البسطامية ، فجلسنا هناك مع الإخوان وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى بما تيسّر من الدّعاء لنا وللحاضرين ولجميع أهل الإسلام والإيمان ، وتكلمنا على قوله تعالى

--> ( 1 ) هي الزاوية البسطامية وقفها الشيخ عبد اللّه بن علي البسطامي ، في الحارة السعديّة بالقدس اليوم ، ولها وقف واسع ، ووضعها العام اليوم سيّىء وتحتاج إلى ترميمات كما يذكر مؤلفو كنوز القدس في الصفحة / 236 من كتابهم القيّم المذكور .