الشيخ عبد الغني النابلسي

223

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

صار ليوسف عليه السّلام أنّه مات في مصر ، ثم نقل إلى حبرون ودفن عند إبراهيم الخليل ويعقوب وإسحاق عليهم السّلام . والمتبادر الذي يسبق إلى الأفهام ، ولا ينبغي أن يشكّ فيه أحد من الأنام ، أنّ قبر موسى عليه السّلام هو هذا القبر الذي هو الآن مشهور في غور أريحا ، كما قدّمنا ذكره على التفصيل ، لا أنّه الذي في دمشق الشام . وأمّا الأثر الوارد عن عبد اللّه بن سلام كما ذكرناه فيما سبق ، وقد ذكره ابن طولون في رسالته بإسناده ، وذكر من رجال الإسناد عليّ بن محمّد الرّبعي ، بفتح الموحّدة ، المالكي ، فقال الذهبي في كتابه « المغني في الضعفاء والمتروكين » « 1 » : علي بن محمد الرّبعي ، قال ابن عساكر كذب في سماعه لهواتف الجنّ ، وذكر من رجال الإسناد أيضا الوليد بن مسلم ، قال الذهبي : « الوليد بن مسلم الدمشقي إمام مشهور صدوق ، لكنّه يدلّس عن ضعفاء لا سيّما في الأوزاعي ، فإذا قال حدثنا الأوزاعي فهو حجّة » « 2 » وقال الذهبي في الميزان « 3 » ، إذا قال الوليد عن ابن جريج أو عن الأوزاعي فليس بمعتمد لأنّه يدلّس عن كذابين ، فإذا قال حدثنا فهو حجة ، انتهى ، ومعناه / أنّه إذا قال المحدّث المشهور بالتّدليس عن فلان ، أو قال فلان فهو تدليس بخلاف ما إذا قال حدثنا فلان ، فليس بتدليس كما هو مفصّل في محله من علم المصطلح . وقال الإمام أبو إسحق إبراهيم الحلبي في تعليقه في أسماء المدلّسين ، الوليد بن مسلم الدمشقي مشهور بالتدليس مكثر منه .

--> ( 1 ) طبع في حلب سنة 1971 م بتحقيق نور الدين عتر . انظر الصفحة 455 وفيها « كذب في سماعه لهواتف الجنّان » وانظر ابن عساكر المخطوط المصور 12 / 513 . ( 2 ) المصدر السابق / 725 ، والمدلّس ، من يوهم أنّه سمع من غيره ، فإذا سئل عن ذلك قال « بلغني عنه ، أو سمعته من فلان عنه » والتدليس نوع من أنواع الغش ، انظر بحث التدليس ونماذجه في كتاب معرفة علوم الحديث للإمام الحاكم ، الطبعة الثالثة / 103 . ( 3 ) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للحافظ الذهبي 4 / 347 .