الشيخ عبد الغني النابلسي
219
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
على أنّه مدفون في هذا المكان ، صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » ، انتهى . وهذا الكلام الأخير يؤيّد ما ذكرناه من الكلام في تحقيق ظهور الأشباح هناك من الملائكة الكرام ، ومن ذلك أيضا ما يناسب مقام موسى عليه الصلاة والسّلام من كون الأحجار / عنده تشتعل بالنّار إذا أوقدها أحد ، كما يشتعل الحطب اليابس ، وكلّما وضع من ذلك التراب عليها زاد اتّقادها واشتعالها كما شاهدنا ذلك في زيارتنا هذه ، وهو أمر مشهور بين الناس ، وكان ذلك إشارة إلى أن موسى عليه السّلام ناريّ المشرب في تجلّي الشجرة الزيتونة التي هي لا شرقية ولا غربية من حضرة ذي الجلال والإكرام . قال اللّه تعالى : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً « 2 » إلى آخر الآيات العظام ولمّا عرض عليه فرعون التّمرة والجمرة ، فاختار الجمرة على التّمرة حتى يقال إنه وضعها في فمه ، فتأثّر منها لسانه ، وهو قوله تعالى عنه : وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً « 3 » وقوله : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي « 4 » وإلى ذلك أشرنا بأبيات حين نقول : [ قصيدة النابلسي في نشأة موسى عليه السلام ] للّه درّ مقام قد سما شرفا * فوق السّماكين عنه قصّر الأمل بقبر موسى بن عمران الذي وضحت * آياته في بني يعقوب والسّبل وهو الكليم لربّ العالمين كما * أتت بذاك نصوص الكتب والرسل زرناه نحن وأقوام تلوذ بنا * والأجر زاد لنا والعلم والعمل وقد رأينا عجيبا في زيارته * الصّخر يوقد والأحجار تشتعل وكلّما ذرّ من ذاك التراب على * نار الحجارة زادت فوقها الشّعل
--> ( 1 ) انظر مقام النبي موسى في الموسوعة الفلسطينية 4 / 391 . وانظر الأنس الجليل 1 / 100 وما بعد . ( 2 ) سورة طه / 10 . ( 3 ) سورة القصص / 34 . ( 4 ) سورة طه / 27 .